سقطة بشارة وسكاكين الطوائف

السقطة التي أوقع نفسه فيها رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر ودفع ثمنها من بقائه على رأس الاتحاد ومستقبله المهني، أقل ما يقال فيها أنها مدانة ومستنكرة، ولا تليق بقائلها ولا بمن قيلت فيه. ومنذ أن جرى التداول بالشريط المُسرب ظهرت السكاكين من كل حدب وصوب. وهي سكاكين لم تصوِّب على الشخص فقط، بل على موقع ودور الاتحاد العمالي العام كمؤسسة نقابية جامعة للاتحادات النقابية، رغم تبعية العشرات منها لقوى السلطة الطوائفية. في الجانب الشخصي اقتيد الأسمر إلى التحقيق معه ومن ثم إلى المحكمة لمحاسبته على ما نسب إليه، ما أجبره على الاستقالة والتخلي عن موقعه. أما توقيفه واعتقاله  ففيه تجاوز على الحقوق الشخصية كما على  الحريات النقابية والديموقراطية.

لكن هنا يبدأ الكلام الفعلي بعيداً عن ردود الفعل الآنية التي نبتت كالفطر من معنيين وغير معنيين، إذ أن الحملة التي توجهت نحو الأسمر كانت تتجاوز شطحة الشخص السفيهة لتطال الاتحاد العمالي. كلنا يعلم كيف ومن جاء به على رأس الاتحاد، وكيف حاول  أن يرسي دعائم ممارسة تختلف عن تلك التي تعودناها وعرفناها عن سلفه غسان غصن الذي حكم على الاتحاد بالموات، وعلى قراراته بالارتهان الكامل للغرف السرية الأمنية وغير الأمنية. حاول الأسمر أن يجد مكاناً له في مساحة خالية، فعمل على الاندراج في تحرك من هنا وآخر من هناك. وهذا لا يعني أن الأسمر كان بمكنته إعادة بناء الحركة النقابية قاعدياً وقيادياً، إذ إن لمهمة من هذا النوع شروط أساسية مفقودة. وهي شروط لا تتناول الاتحاد ورئيسه، بل نهوض التيار الاستقلالي النقابي عن أرباب الطوائف، واستعادة العمل القاعدي على حد سواء. وهو غير متوفر إلى الآن لا على الصعيد النقابي ولا على الصعيد السياسي كما هو معلوم.   

هذا نصف الكأس بينما النصف الآخر هو أن التحركات الخجولة قوبلت من جانب سلطات الأمر الواقع السياسية والاقتصادية بالرفض لمبدأ عودة الاتحاد العمالي إلى لعب دور يذكر بالأدوار التي لعبها النقابيان جورج صقر وانطوان بشارة عندما قادا حركة الاعتراض في الشارع لدرء مسيرة انهيار الأوضاع الاجتماعية او المطالبة بوقف الحرب الاهلية. أما لماذا هذا الرفض لحضور الاتحاد رغم الهزال المزمن لبنيته،  فمن أجل منع مواكبته للحراك الذي يشهده الشارع، ليس بمناسبة درس الموازنة العامة، بل  اعتراضاً على جملة القوانين والمراسيم والسياسات التي صدرت وتصدر وتطال أوسع شريحة من المواطنين في القطاعين العام أو الخاص.

بالطبع هناك طموح سلطوي للفصل بين القطاعين لتمرير السياسات التي تم الشروع بها، وهو أمر يضع الاتحاد أمام مسؤولياته رغم ضعفه وهزالة وما آل إليه. من هنا أريد للمعركة تجديد استرهانه عبر تعريضه لأبشع محاصصة طائفية من قبل قوى السلطة، بهدف تعطيل إي دور ولو بالحد الادنى يمكن أن يساهم في توليد مشروع إعادة تجديد وبناء قوى المعارضة النقابية الديموقراطية التي تستطيع وحدها إزاحة مخلفات الطوائف وسياساتها المدمرة.

محرر الشؤون العمالية والنقابية

محرر الشؤون العمالية والنقابية

شاهد أيضاً

بيان منظمة العمل الشيوعي حول التحركات العمالية وعمليات القمع

إن الطبقة الحاكمة لم تكتف بشل الأجهزة الرقابية الرسمية وتعطيل دورها، بل عمدت وبشكل سافر إلى تكليف الأجهزة الأمنية بهذا الدور، مما يشكل تجاوزاً للقوانين واعتداءً على حقوق وحصانة النواب والموظفين. في موازاة ذلك، تستمر في إستباحة الحريات العامة والعبث بحرية التعبير والنشر واستدعاء المواطنين للتحقيقات الأمنية،