مصير سوريا ميداناً للتلاعب الاقليمي والدولي!

تسيطر هيئة تحرير الشام “النصرة” على محافظة ادلب وأرياف حلب الغربي وحماه الشمالي واللاذقية الشمالي الشرق، وتتعرض المنطقة منذ نهاية نيسان الماضي لقصف روسي سوري كثيف، رغم أنها مشمولة باتفاق روسي تركي تم التوصل إليه في ايلول العام الماضي، ينص على اقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مناطق سيطرة النظام ومناطق الفصائل، لم يتم استكمال تنفيذه.

 تكثيف القصف دفع عشرات آلاف المدنيين إلى النزوح من المناطق المستهدفة. يقول الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام ” إن هذه الحملة أعلنت وفاة كل الإتفاقيات والمؤتمرات السابقة ومن كان يرعاها أو يشارك فيها. دمشق تتهم تركيا الداعمة للفصائل المسلحة بالتلكؤ في تنفيذ إتفاق سوتشي الخاص بادلب. وقد أعربت المانيا وفرنسا وبريطانيا عن بالغ قلقها تجاه تصعيد الأعمال الحربية في شمال غرب سوريا. تركيا وحسب مصادر طلبت السيطرة على ” تل رفعت” لإبعاد الوحدات الكردية عن حدودها ولفتح طريق غازي عنتاب – حلب الدولي، وتل رفعت قريبة من حلب ومن بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين، لذا ترفض ايران طلبها، والنظام يخشى التهديد التركي، بينما تركيا تبحث مع روسيا وضع تل رفعت لتسيير دوريات مشتركة هناك. يضاف أن تركيا طلبت مقايضة منطقة تل رفعت بريف حلب، وبالمنطقة المستهدفة بالعمليات العسكرية في ادلب وريفي حلب وحماه، بينما تتمسك موسكو بموقفها ” ضرورة استعادة النظام محافظة ادلب بالكامل”.

موسكو فتحت رزمه واسعة من الملفات مع الجانب الامريكي بينها الوضع في سوريا خلال محادثات شاملة عقدها وزيرا خارجية البلدين سيرغي لافروف ومايك بومبيو في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود، ورغم أن موسكو تولي أهمية خاصة لهذا اللقاء على خلفية تضييق الخلافات حول ملفات عدة حسب رغباتها.  لكن ما ينتظر هو أن تكون النقاشات شائكة حول الملف السوري. على أساس تراكم عدد من المسائل الخلافية وارتباط بعضها بقضايا اقليمية من مثل وجود ايران في سوريا، فالموقف الروسي الذي تستند إليه المناقشات هو “خروج القوات الأجنبية من سوريا بعد تحقيق التسوية”.  واشنطن تعتبر في انطلاق مفاوضاتها أن ايران جزء من المشكلة وليس من الحل. المشترك في هذا الملف هو الحرص الثنائي الروسي الاميركي على توفير ضمانات لأمن اسرائيل. والأصعب هو نقاش الوجود الامريكي في سوريا خصوصاً في منطقة ” التنف”. لا يقل التعقيد عند نقاش الدعم الاميركي إقامة منطقة آمنة في الشمال الشرقي السوري، اذ ترى موسكو ذلك خطوة تؤسس لتقسيم سوريا وتزيد التوتر وتعرقل اطلاق عملية تسوية جادة.

كما أن موسكو تتخوف من عمل واشنطن بهدوء لتقويض التفاهمات بين انقرة وموسكو، لذا حضت موسكو الاتراك على فتح قنوات اتصال مع الحكومة السورية لإعادة إحياء اتفاق ” أضنة” الموقع العام 1998 مع حديث عن إمكانية تعديله جزئياً بحيث يلبي المطالب الأمنية التركية، مما يعني إمكانية التحرك التركي لأكثر من الخمسة كيلومترات (التي نص عليه اتفاق أضنة) داخل الأراضي السورية. إن إعادة فتح قنوات التواصل الروسة الاميركية تتم على عدم تفاؤل بامكانات التوافق حول الوضع السوري بشكل كامل.

من ناحية أخرى صرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو إثر اتصال بين اردوغان وبوتين عن اتفاقهما على ضرورة تشكيل مجموعة عمل حول شمال غرب سوريا. “علينا العمل معاً من أجل إنجاح مسارات جنيف واستانة واتفاق سوتشي الخاص بادلب وتشكيل لجنة صياغة الدستور والحفاظ على التهدئة في ادلب وتأمين العودة الآمنة لجميع اللاجئين السوريين”.

ولقد سبق لمؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في سوتشي أن أقر أن تتشكل لجنة صياغة الدستور من 150 شخصاً يحدد النظام والمعارضة الثلثان 50+50 ويحدد المبعوث الأممي الثلث الباقي. لكن الواقع وحسب آراء روسيا وتركيا وايران والأمم المتحدة والفرقاء السوريين  فإن مسار اللجنة ما زال متعثراً حتى اللحظة.

تصعيد شمال غرب سوريا استدعى انعقاداً لمجلس الأمن بطلب من بلجيكا والمانيا والكويت لمناقشة ما تشهده المنطقة من عنف يثير مزيداً من القلق لدى الأمين العام للأمم المتحدة، اذ أن النزاع الأخير الذي اندلع منذ اوآخر نيسان تسبب بنزوح ما يقارب مايتي ألف شخص ومقتل ما يزيد عن الماية والعشرين مدنياً غالبيتهم من الاطفال والنساء.

منطقة دير الزور الغنية بالنفط مركز الاحتجاجات المناهضة لقوات سوريا الديمقراطية ولحكمها الذي تسانده الولايات المتحدة الامريكية. ” قسد” تتهم النظام بتأجيج الاحتجاجات في المنطقة حيث يتهم السكان الاكراد بالتمييز بين العرب والكرد، كما يطالبون بإنهاء التجنيد القسري للشبان العرب، إضافة أنهم غاضبون من بيع وحدات حماية الشعب النفط الخام من الحقول الواقعة في منطقتهم للنظام السوري.

ريف حمص الشمالي الشرقي وريف دير الزور الجنوبي الشرقي لا يزال تحت سيطرة تنظيم داعش وعناصر من التنظيم تهاجم موقعاً لقوات النظام غرب مدينة تدمر. كما يشهد ريف حماه معارك عنيفة بين النظام وفصائل هيئة تحرير الشام” والتركستان وآخرون

في هذا الوقت تشن اسرائيل هجوماً صاروخياً على ريف دمشق في حين حذرت الأمم المتحدة من استمرار القوات الحكومية وبدعم روسي ايراني بهجومها في اتجاه ادلب وغيرها من المناطق “مناطق خفض التصعيد” ما يمكن أن يؤدي إلى أسوأ مأساة انسانية في القرن الحادي والعشرين جاء ذلك خلال جلسة علنية عقدها مجلس الأمن.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أكد أن بلاده لن تسمح أبداً بإنشاء “ممر ارهابي مجاور لحدودها في شمال سوريا، بمعنى أنها لن تسمح لوحدات حماية الشعب الكردية بالبقاء في المناطق القربية من الحدود، والمجلس الاوروبي يقرر تمديد العقوبات المفروضة على النظام السوري حتى مطلع حزيران 2020، والسبب حسب البيان الصادر في استمرار العقوبات ضد النظام والمتعاونين معه هو أن عمليات قمع السكان لا تزال مستمرة.

هكذا ما زالت سوريا نهباً لقوى دولية واقليمية متعددة تتنازع مصالحها فوق أرضها وعلى حساب شعبها دون أن يظهر في الأفق بصيص أمل.

محمد حسن

كاتب لبناني

شاهد أيضاً

هل حل قضايا النساء بالنفوذ والسلاح ؟؟  

إلّا أنّ المحاكم الروحيّة لدى الطائفة المارونيّة لم تسلم من ظلمها النساء وإبعادهن عن أطفالهن. إذن، فالطوائف جميعها بتشريعاتها وقوانينها تمعن بتهميش واذلال النساء على الأبواب التي تحتضن القوانين المجحفة.