أصدر المكتب التنفيذي لمنظمة العمل الشيوعي بياناً حول الاحداث الأخيرة التي شهدتها ساحات الانتفاضة

توقفت منظمة العمل الشيوعي في لبنان امام الاحداث الأخيرة التي شهدتها ساحات الانتفاضة في العاصمة بيروت وبعض أحيائها وفي مدينة صور وغيرها، الناجمة عن التأزم السياسي ـ الاقتصادي الذي تعيشه البلاد منذ أربعين يوماً، في ظل عجز الطبقة السياسية الحاكمة عن اجتراح الحلول التي تضع معضلات البلاد على سكة المعالجة، وأن ما جرى هو حلقات مترابطة. وعليه، تؤكد المنظمة على الحقائق التالية:
إن ما شهدته مختلف الساحات اللبنانية خلال اليومين الأخيرين، وما قامت به ميليشيات الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل من حملات القمع العاري ضد المتظاهرين سلماً في مناطق الرينغ وساحتي الشهداء ورياض الصلح وفي ساحة العلم في مدينة صور وغيرها، وما رافقها من تدمير للممتلكات العامة والخاصة وترهيب للمواطنين، سوى تنفيذ للتهديدات التي تستهدف وأد الانتفاضة الشعبية العابرة لمختلف المناطق والطوائف، المستمرة منذ 17 تشرين الاول الماضي، وهي تعبّر ايضاً عن توجه تلك القوى الحاكمة والمتحكمة بالبلد نحو فرض حكومة اللون الواحد والمجيء برئيس مكلّف للحكومة مكبلاً بقيودها ووفق شروطها، تأكيداً لرفضها الاستجابة لمطلب الحد الأدنى للحراك الشعبي بتشكيل حكومة مستقلة عن أطراف الطبقة السياسية الحاكمة.
إن استغلال حوادث مؤسفة في عملية التجييش الطائفي يعبر عن منحى تدميري يهدد البلاد ووحدتها، يتمثل باستسهال استعمال فائض القوة في ممارسات ميليشياوية مستنكرة، يمكن أن تقود البلاد نحو فوضى مدارة تستسهل العودة للحرب الأهلية، التي خبر اللبنانيون طويلاً ويلاتها ونتائجها التدميرية على كيانهم واجتماعهم واقتصادهم ويحاولون أن يبرأوا من جراحها بانتفاضتهم. كما وأنها تحمّل الطبقة السياسية الحاكمة والمتحكمة مسؤولية هذا الانفلات الغرائزي وما قد ينجم عنه، وتدعوهم إلى الاقلاع عن التجييش الطائفي والمذهبي بالنظر لآثاره التدميرية على البلاد، والتخلي عن نهج المماطلة والبحث عن حلول سياسية فعلية تتجاوب مع تحديات الأزمة وعمقها.
إن منظمة العمل الشيوعي ترفض وتدين السياسات والمواقف الاميركية والاوروبية والروسية والايرانية وتدخلاتها السافرة التي تصب الزيت على نار الأزمة، وكذلك الردود الطائفية التي تتردد هنا وهناك، والتي تتعامل مع البلد ساحة لتبادل الرسائل متجاهلة حق اللبنانيين في بناء وطن حر ديمقراطي يليق بنضالاتهم وتضحياتهم. كما تؤكد على ضرورة الحل الوطني السياسي للأزمة، بعيدا عن التدخلات والردود بنسخها المحلية والدولية التي تعمّق مأزق البلاد وتدفع بها إلى أماكن لا تحمد عقباها على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية، خاصة أن الأزمة الراهنة اليوم تختلف عمّا سبقها من حيث أسبابها ودلالاتها وطبيعة الظروف التي تجتازها المنطقة والعالم.
إن المنظمة إذ تندد بعمليات قطع الطرقات التي تحرم المواطنين حقهم في الانتقال، فهي ومن موقع مشاركتها في الانتفاضة الشعبية، تدعو كافة قواها إلى إعادة النظر بأساليب عملها، وتلح على أهمية صياغة برامج وتحديد تحركات تتلاءم مع التطورات السياسية وتحفظ استمرارية الحراك، ولا تفيض عن قدرات الناس في ممارسة حياتها الطبيعية. وهذا يتطلب تعميق النقاشات والحوارات التي تشهدها مختلف الساحات حول سائر القضايا السياسية والاقتصادية والفكرية، ومراجعة تجربتها، في سبيل اشتقاق الوسائل التي تضمن بقاءها في ساحات النضال السلمي والديموقراطي، وتجذير المطالب وحشد قوى المجتمع المدني بمختلف فئاته وشرائحه، وتأمين مشاركتها العمل لتحقيق اهدافها مهما تعاظمت موجات القمع التي تستهدف ساحاتها ومناضليها من أي جهة أتت، ومهما غلت التضحيات.
 
بيروت 26 تشرين الثاني 2019 المكتب التنفيذي
لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان

شاهد أيضاً

المصارف تمسك بخناق حياة اللبنانيين ومستقبلهم

والمفارقة أن هذا التخوف من مصير الفاقة القريب وصل إلى فئات كانت تصنف حتى الأمس القريب من الفئات الميسورة، باعتبار أن لديها من المداخيل والأموال ما تستطيع إنفاقه، والحفاظ على قدراتها الشرائية ومقومات عيشها، لكن الإجراءات المصرفية المتلاحقة وضعت هذه الفئات أيضاً أمام الأسئلة المصيرية،