الثقة المفقودة بين الجيش وقوى الحرية السودانية  

 

يؤكد تجمع المهنيين السودانين أن اجتماعات اديس ابابا تهدف لتوحيد مسار السلام والتحول الديمقراطي ومدنية الحكم، وليست “محاصصة حزبية” على كراسي الحكم . وفي ما تتواصل الاجتماعات حسم حزب المؤتمر أنه لن يدفع بأي من اعضائه إلى مجلسي السيادة والوزراء، وشدد على اهمية توحيد قوى الحرية والتغيير حول رؤية تحقق مطلب السلطة المدنية الانتقالية دون مساومة. كما اكد الحزب تمسكه بالعمل ضمن قوى التغيير للخروج بتصور للحكم يعود على البلاد بالسلم. ووصف الحزب الاعلان السياسي الموقع بالاحرف الأولى بأنه اطار عام لهياكل السلطة الانتقالية في مستوياتها الثلاثة. تجمع المهنيين السودانيين اوضح اسباب مشاركته في مشاورات اديس ابابا مع الحركات المسلحة بـ “الترتيب لعملية سلام شاملة” بين جميع الاطراف خلال الفترة الانتقالية، نافيا ان يكون هدفه المحاصصة والصراع على كراسي الحكم. وقال إنه يعمل مع ” الرفاق حملة السلاح في مناطق النزاعات على ربط وثائق التحول الديمقراطي والانتقال السلمي للديمقراطية الراسخة المستدامة مع خطوات السلام. وكان قد سبق ذلك تسلم النائب العام السوداني تقرير لجنة التحقيق في احداث فض الاعتصام والتي ذهب ضحيتها اكثر من 130 قتيلاً وأكثر من الف جريح ومفقود، والتي نفى المجلس العسكري الانتقالي ضلوعه فيها، واتهم جهات متفلتة بتفيذ الهجوم. وتعهد النائب العام بتنفيذ توصيات التقرير التي لم يكشف النقاب عنها.

غياب الثقة والتعقيد والتطويل دفعت قوى التغيير إلى وصف سياسة المجلس العسكري بالمراوغة والنكث بالوعود بدليل فض الاعتصام الدامي. ويتخوف المجلس العسكري من الشعارات التي تستهدف تفكيك المنظومات النظامية، وبالتحديد جهاز الأمن والمخابرات وقوات الدعم السريع وربما الجيش السوداني نفسه لاحقاً. وكانت الاسابيع التي اعقبت التفاهمات وموافقة المجلس العسكري على نسبة 67 % من مقاعد المجلس التشريعي لـ “قوى الحرية والتغيير” شهدت رفع شعارات المطالبة بحل الأجهزة الأمنية والدعم السريع. ومن هنا بدأ التوجس من الدور الخطير الذي يلعبه المجلس التشريعي في اصدار قوانين تعيد هيكلة ما يعتبره المجلس من المحرمات التى لا تتناسب مع مهام الفترة الانتقالية. كل هذا حدا بالمجلس العسكري للتراجع عن موافقته السابقة على نسبة 67 بالمية، و تأجيل مناقشة توزيع المقاعد.

موفد الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان ومستشارة الخاص نيكولاس هايسوم أكد أن المنظمة الدولية تضع ثقلها خلف مبادرة الاتحاد الافريقي الساعية إلى نقل الصلاحيات من المجلس العسكري الانتقالي إلى سلطة مدنية تحظى “بحماية الجيش” مشيراً إلى أن لدى العسكريين ” القدرة على نقل البلاد إلى مكان افضل” أو ” إلى أزمة كارثية اذا حاولوا التشبث بالسلطة” وذكر بأن السودان يمر بأزمة اقتصادية عميقة يمكن التغلب عليها ” اذا احرز تقدماً نحو انشاء سلطة مدنية ،معتبرا ان امام السودانيين الان فرصة رائعة ليس فقط للتعامل مع الأزمة السياسية الراهنة، بل ايضا مع المشاكل وخطوط التصدع التي أثرت على هذا البلد العربي الافريقي لأكثر من خمسين عاماً.

محمد حسن

كاتب سياسي لبناني

شاهد أيضاً

منظمة العمل الشيوعي تدعو إلى حكومة انقاذ عاجلة لمواجهة مضاعفات الكارثة

وقد تجلى ذلك في تعامل تلك القوى مع  المبادرة الفرنسية ووجهتها الإنقاذية والإصلاحية في آن، وانتهت إلى التفريط بها ووأدها على مذبح  المكاسب المرتجاة ورافضة تقديم التنازلات في سبيل المصلحة الوطنية، وترك البلاد تتخبط وسط بحر من الأزمات، مع حكومة ولدت مشلولة أصلاً وهي الأن عاجزة عن تصريف الأعمال.