المؤسسة العسكرية الجزائرية حاكم الجزائر الفعلي

” فيك الخصام وانت الخصم والحكم”

يبدي قطاع واسع من الجزائريين شكوكا في جدية المتابعات الحاصلة في البلاد ويعدونها ” تصفية حسابات بين اجنحة النظام” فيما يراها آخرون ” طريقة لكسب رضا الحراك عن طريق ايهام الملايين بان السلطة بصدد تحقيق مطالبهم. كما ويثار جدل كبير حول الجهة التي امرت بهذه المتابعات وهي قيادة المؤسسة العسكرية التى يمنعها الدستور من التدخل في شؤون السياسية والقضاء. قائد الجيش الجزائري “الحاكم الفعلي” يصرح “اتعهد بتطهير البلاد من كل من سولت له نفسه الماكرة تعكير صفو عيش الشعب الجزائري من خلال ممارسات الفساد” لم تترك المؤسسة العسكرية بابا الا دخلته من اجل فض الحراك الشعبي المتتالي منذ شباط الماضي ولم يفتها تقديم القرابيين من مجموع الفاسدين الذين انتجهم نظامها طوال الفترة الماضية من تتالي التحركات حيث كان الحاكم غير مسؤؤل والمسؤول غير حاكم. رئيس الوزراء السابق احمد او يحي والاسبق عبد المالك سلال مسجونين بتهم فساد ومعهما عدد كبير من رجال الاعمال ومن المسؤولين الحكوميين والعسكريين من رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

المتظاهرون يطالبون ” بالقصاص من القتلة” مصدر حكومي افاد بان القضاء سيصدر قريبا مذكرة اعتقال دولية بحق وزير الصناعة سابقا عبد السلام بوشوارب المقيم في فرنسا. والشعارات مرفوعة “بنيتم سجونا جديدة فكنتم من نزلائها.” يقف قائد الجيش احمد قايد صالح وراء سجن عدة مسؤولين من رموز نظام بوتفليقة. بعد ان امر القضاة باتهامهم بالفساد. والمتظاهرون بعضهم مؤيد للجنرال صالح لانه صاحب فضل في ازاحة العصابة عن السلطة، وبعضهم الاخر يلومه على “سكوته طوال السنين الماضية على العصابة التى يعاديها اليوم”، وهو الذي كان حامي نظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقه. ويصفه بعضهم بانه “رأس العصابة” لذلك يطالبونه بالرحيل منذ بداية الحراك. رئيس الوزراء الاسبق عبد المالك سلال يقول لقاضي التحقيق” يبدو لي ان الاخذ والرد بيننا امر شكلي فمن الاحسن ان تتوجه مباشرة الى نتيجة جلسة التحقيق هذه.” فهو يؤشر الى ان قرار سجنه اتخذ خارج المحكمة العليا، وان قائد الجيش هو من اتخذ القرار، والشائع ان عشرات المسؤولين الحكوميين والعسكريين ورجال الاعمال هو الذي اتخذ قرار سجنهم، ذاك ان التحقيقات المكثفة الجارية في قضايا الفساد تخضع لإشراف المديرية المركزية لأمن الجيش وهي التى تتبع مباشرة لرئيس الاركان احمد قايد صالح. من ناحية ثانية اثارت تصريحات حادة لقائد الجيش الرئيس الفعلي للبلاد في موضوع الهوية الامازيغية والحراك الشعبي، ردود فعل غاضبة في منطقة القبائل، ذلك ان راية الثقافة الامازيغية ليست من صلاحيات مؤسسة الجيش. وقد كشف رئيس الاركان أنه امر قوات الأمن التى تراقب المظاهرات بمصادرة الرايات التى ترمز الى الخصوصية الثقافية الامازيغية بذريعة أن اصحابها “ينشرون الفتنة والتفرقة”. والجزائريون يطالبون بتغيير جذري للنظام في اطار دولتهم الوطنية الجزائرية والحراك حراكهم، واذا لاحظوا اي انحراف داخل صفوفهم على الوحدة الوطنية او يمس مشاعرهم فانهم سيقومون بما يليق بالحالة” على حد تعبيير مراقب جزائري مقيم في فرنسا.

هكذا يبدو الحراك وبكل حيويته وسلميته ووحدته في مواجهة حقيقية للمؤسسة العسكرية الحاكم الفعلي للبلاد، والتي مثلها كمثل بقية المؤسسات العسكرية في طول الوطن العربي، تشد قبضتها على رقاب المواطنيين وتتلطى خلف واجهة سياسية تنزعها عن كرسي الحكم متى استنفذت دورها، لتعود بعدها الى استئناف سيرتها الاولى قمعا وقهرا وفسادا.

محمد حسن

كاتب لبناني

شاهد أيضاً

منظمة العمل الشيوعي تدعو إلى حكومة انقاذ عاجلة لمواجهة مضاعفات الكارثة

وقد تجلى ذلك في تعامل تلك القوى مع  المبادرة الفرنسية ووجهتها الإنقاذية والإصلاحية في آن، وانتهت إلى التفريط بها ووأدها على مذبح  المكاسب المرتجاة ورافضة تقديم التنازلات في سبيل المصلحة الوطنية، وترك البلاد تتخبط وسط بحر من الأزمات، مع حكومة ولدت مشلولة أصلاً وهي الأن عاجزة عن تصريف الأعمال.