انتخابات نقابة الأطباء وأهمية بناء المعارضة

جرت في التاسع من حزيران عملية انتخاب لـ 9 أعضاء في مجلس نقابة أطباء لبنان  بمن فيهم النقيب  وأعضاء في صندوقي التقاعد والإعانة. ومن المعروف أن عدد الأعضاء المنتسبين إلى  النقابة  يصل إلى حوالي 14000 طبيب، سدَد منهم اشتراكاتهم 8713 ، واقترع منهم 3418 طبيباً، توزع المرشحون على لوائح ثلاثة هي:                                                     

  ـ  “  النقابة تجمعنا ” برئاسة شرف أبو شرف، والمدعومة من التيار الوطني وحزب القوات والكتائب وحزب الله وأحزاب أخرى.

  ـ  “وفاق، سلام، إنجاز” برئاسة جورج افتيموس  وهي مدعومة من تيار المستقبل والحزب التقدمي و حركة أمل. 

 ـ ” مستقلون – نحو نقابة للطبيب” برئاسة جان الحاج. 

   بعد فرز أصوات المقترعين، تبين فوز اللائحة الأولى  بفارق 400 صوت على الثانية.

 والملفت وللمرة الثالثة على التوالي ومنذ سنوات، أنه لم يحصل مجلس النقابة المنتهية ولايته على براءة  ذمة مالية من الجمعية العمومية المنعقدة يوم الانتخابات نفسه، وهذا يؤشرّ الى عدم ثقة الأطباء بالكيفية التي تُدار نقابتهم بها، وكيف يتم صرف ماليتها، ما يؤشر إلى مزاريب الهدر وتغلغل الفساد في أروقتها، شانها شأن معظم مؤسسات وإدارات هذا البلد المعطوبة.

مع ذلك برزت ميزتان صبغتا هذه الانتخابات، أولهما كان سيادة الخطاب النقابي المثقل بهموم الطبيب ومستقبله وأمنه المهني والاجتماعي والمعيشي والصحي. وثانيهما تمثل بوجود لائحة نقابية مستقلة خاضت الانتخابات وللمرة الأولى في وجه طروحات أحزاب السلطة وقواها، بما فيه تحميلها مسؤولية ما آلت اليه أوضاع النقابة من تردٍ وهشاشة، ما انعكس على علاقة الأطباء بنقابتهم. وهو ما لا يغيِّر فيه إنقسام  الممسكين بزمامها، وتنافسهم عبر لائحتين متصارعتين شكلاً متفقتين مضموناً.

إن اخراج خطاب التنافس من مستواه السياسي السلطوي إلى ساحته النقابية المطلبية هو خطوة أولى نحو إستعادة النقابة دورها ووظيفتها، كي تحاكي هموم الطبيب ومخاوفه. وهي خطوة تأسيسية على طريق إعادة بناء قطاعات  المهن الحرّة كي تكون، كما كانت عليه، رائدة في ممارسة الحياة النقابية الديموقراطية، وفي دعم الحركة الشعبية المطلبية العامة، من أجل بناء وطن تتدرّج فيه، وبه، قوى الاعتراض الفعليّة على الطريق نحو الاصلاح والتطور الديمقراطي، واستقامة أداء المؤسسات ضمن القوانين المرعية الإجراء ووضعه على جادة الحداثة  والشفافية….

ما أسفرت عنه هذه الانتخابات على الرغم من النتائج العامة التي آلت إليها كما أشرنا،  تؤكد أن بناء الكتلة الشعبية المعترضة ليست قراراً وحسب، بلّ  عملية مديدة  بحاجة إلى الكثير من الشفافية والوضوح والعمل الدؤوب والتفاني، وهو من مهام ومسؤولية المناضلين النقابيين الصلبين المتماسكين في قناعاتهم، خلاف صنوف اللاهثين وراء منصب أو مقعد من هنا وهناك لتحقيق انتصارات وهميّة، بينما يدفع الجسم النقابي والطبي وعموم المواطنين ثمناً فادحا جرّاء هذا الخلل، بدليل ما هي عليه نقابة الأطباء وسواها.

تحيّة لكلّ الأطباء من المرشحين والمقترعين الذين زرعوا المدماك الأولّ في مسيرة طويلة شاقة وشائكة لاعادة االدور والروح النقابية والديموقراطية الى نقابتهم التي افتقدتها منذ سنوات طويلة بفعل المصادرة والارتهان لقوى السلطة وحسابات الطوائف.

لجان العمل الطبي

لجان العمل الطبي

شاهد أيضاً

منظمة العمل الشيوعي تدعو إلى حكومة انقاذ عاجلة لمواجهة مضاعفات الكارثة

وقد تجلى ذلك في تعامل تلك القوى مع  المبادرة الفرنسية ووجهتها الإنقاذية والإصلاحية في آن، وانتهت إلى التفريط بها ووأدها على مذبح  المكاسب المرتجاة ورافضة تقديم التنازلات في سبيل المصلحة الوطنية، وترك البلاد تتخبط وسط بحر من الأزمات، مع حكومة ولدت مشلولة أصلاً وهي الأن عاجزة عن تصريف الأعمال.