خالد غزال : الحفر بالأزميل / فارس اشتي

   في ذكرى مرور عام على غيابه، تختلط الذكرى بوقع مجريات ما عرف البلد والعالم من أحداث تذكرني به، وقد كان في مثيلاتها حاضراً دائماً ، كما يذكرني به كل إتصال بعائدة أو زهير أو زكي؛ إذ أفتقدُ الأنسَ والبشاشة بغيابه، وما يلحّ عليّ في تذكره إنكبابه على إنجاز طباعة تقرير المؤتمر العام الرابع   للمنظمة الذي كان عضواً فاعلاً فيه وعايش،بدقة، مراحل مراجعة تجربة المنظمة ، والإلحاح في التذكر مبعثه التقرير نفسه وما جرى من حراك إحتجاجي جمدته الكورونا، دون أن تنهيه.

ففي التقرير الذي مضى على نشره أكتر من عامٍ، لم يثر إهتمام الناشطين والكتّاب على إختلاف مواقعهم، وبخاصة اليسارية، رغم موقع  مصدره:المنظمة وامينها العام التاريخي، ومندرجاته الحاملة لنقد جرئ للتجربة وإعلان تخليها عن وحدانية المرجعية الماركسية،  وتواضعها في تحديد موقعها وبرنامجها لتجديد اليسار.

 فهل هذا القصور مصدره سوء توزيع للتقرير، وهذا وارد الى حد ما عربياً، لكنه أقل وروداً لبنانيا، وبخاصة التوزيع على الأحزاب والقوى اليسارية التي يُفترض وصوله اليها.

أم هل ذلك عائد للآنية في العمل السياسي والثقافي، فتتسابق القوى والأفراد على الأقوى والحاضر على الشاشات وفي مواقع السلطات، والمنظمة وامينها العام ليست بهذه المواقع ولم ترغب بها، وقد كان، في زمن مضي محسن ابراهيم متصدرا الأعلام لفترة طويلة.

أم هل تقافة الوسائط الاجتماعية وما فيها من تبسيط وسرعة وأختزال دفعت النص المكتوب والمعمق الى  الإهمال؟

تلك تساؤلات تدفع للمبعث الثاني في الألحاح: الحراك الإحتجاجي، فهذا الحراك على أهميته  وإحتمالاته الواعدة والتسارع المواكب لسرعة الأنترنت في  ترابطه وإنتشاره، لا تُلغي الحاجة للقراءة المعمقة للظواهر، لا بل تُلح على ضرورة  القراءة المعمقة، فالحراك هذا وكل حراك آخر، ليس الأول ولن يكون الأخير  ويفترض المنطق أنْ يراجع كل حراك تجارب ما سبقه من حراكات، والتقريرإحدى هذه المراجعات،وبخاصة أنّ القوى اليسارية، وبينها الجهة التي التقرير، لم ترتق الى مستوى قيادة الحراك المفترض أنّها الأجدر بقيادته.

في ذكراك يا خالد، دعوة للتفكر وللتعمق، وقد كنت رائدا في ذلك تحفر بالأزميل وتحيك بالأبرة، وفي ذكراك سيبقى الود والتواصل الذي أرسيته مقيماً مع عائدة ووجد وفرح.

فارس اشتي

كاتب لبناني

 

شاهد أيضاً

منظمة العمل الشيوعي تدعو إلى حكومة انقاذ عاجلة لمواجهة مضاعفات الكارثة

وقد تجلى ذلك في تعامل تلك القوى مع  المبادرة الفرنسية ووجهتها الإنقاذية والإصلاحية في آن، وانتهت إلى التفريط بها ووأدها على مذبح  المكاسب المرتجاة ورافضة تقديم التنازلات في سبيل المصلحة الوطنية، وترك البلاد تتخبط وسط بحر من الأزمات، مع حكومة ولدت مشلولة أصلاً وهي الأن عاجزة عن تصريف الأعمال.