كلمات وفاء في “الرفيق سالم”  

قدم عدد من الرفاق لمناسبة وفاة الرفيق محسن ابراهيم قراءات لتجربته أو لتجربتهم بقيادته. بعض الرفاق غادر المنظمة، في ما البعض الآخر حافظ على التزامه بها. وهنا بعض مما ورد في هذه المساهمات الكتابية، علماً أن النصوص كاملة يضيق بها المجال:

*  احمد بيضون: .. سلاماً أبا خالد. لم أفطن الا بعد زمن إلى معنى أن يطلق على نفسه في منظمة الاشتراكيين اللبنانيين، ثم في منظمة العمل الشيوعي اسماً تنظيمياً بعينه هو الرفيق سالم … وهو الاسم التنظيمي لفرج الله الحلو القائد الشيوعي اللبناني الذي قتلته الاستخبارات الناصرية في دمشق تحت التعذيب، وهو الاسم الذي اشتهرت به وثيقة معروفة في تاريخ الحزب الشيوعي السوري اللبناني هي ” رسالة الرفيق سالم ” المخزية، التي أجبرت قيادة الحزب البكداشية الحلو على توقيعها إثباتاً لتراجعه عن معارضة عابرة للموقف السوفياتي من قرار تقسيم فلسطين المتخذ عام 1947 … كان محسن ابراهيم يشير إلى اعتماده ماركسية واسماً مخالفاً للتقاليد الستالينية… بهذا الاسم كان يعلن باختياره الرمزي خروجه من ولاء ناصري قديم، ومغايرة لولاء ونهج شيوعي جديد…

*  شربل داغر: توزع محسن ابراهيم في أسماء وسير وأفكار انتقلت بالآلاف ممن انتظموا تحت قيادته، أو جاوروها أو تابعوها عن قرب… من يفحص أسماء اللامعين واللامعات هؤلاء بين مسيحيين ومسلمين في أصولهم سيجد أن فيهم شيئاً من محسن ابراهيم.. كان في اندفاعتهم اندفاع “جيلي “، أي اجتماعي، قدر ما هو ثقافي حلمي قدر ما هو ضدي.. لا شيء يغيب أو يختفي، لكن التاريخ من دون شهادات، من دون سير، من دون كتب، يبقى في تدافع الأيام وفي أحاديث سير أصحابه. هزيمة هذا الجيل واسعة، ولو أن فيها أحلى ما أعطاه هذا البلد من أمل.

*  عباس بيضون: في تأبينه يسعنا أن نؤبن مرحلة كاملة، بهذا المعنى كان محسن شخصية تاريخية… مع ذلك لا يهمني مراجعة تاريخه السياسي. لا تهمني محاكمة مواقفه وأحكامه. لقد بات كل ذلك على نحو ما في التاريخ الذي هو تاريخنا كلنا. وفي رحيله ما يعنينا جميعاً. لا نخطيء اذا فكرنا أننا نقاسمه ذات الخاتمة. بل نحن بطرق مختلفة عشناها. وما أخشى قوله إننا نجد الحميم الحميم في حياة محسن وفي رحيله هنا.

*  أحمد جابر: هو محسن ابراهيم فاتحة نص مفتوح على نص مفتوح. لا أقفال تعيد المعنى إلى عتمة تكوينه. لا نقطة وقف تحيد بنهر المعنى عن مجراه… مشى أبو خالد. سيكون هناك وهنا. سيبقى اسماً علماً. سيبقى زمناً من آمال. سيبقى في كل القبضات المرفوعة غضباً، المترعة بنار العزم وهي تدق على “باب الخزان “.

*  محمد فران: كان فلسطينياً كلما تآمر القريب والبعيد، العدو أو الصديق، الحليف أو الخصم على القضية الفلسطينية. كان عرفاتياً اذا كانت العرفاتية تعني الدفاع عن القرار الوطني الفلسطيني المستقل، لأننا قاتلنا وما زلنا نواجه كلبنانيين من أجل استقلال قرارنا. لقد انحاز محسن ومعه منظمة العمل الشيوعي لصالح استقلال القرار الفلسطيني، وقاتلنا معاً مع أحزاب عديدة دفاعاً عن الشعب الفلسطيني، وعن حقه بالنضال لاسترجاع أرضه وحقه بالعيش الكريم.. لم يتردد هو ومنظمته في نقد مسيرتهم، ولكن أن يتطاول صبية المخابرات واصحاب الفكر القومجي على سمعته… فهو العهر بعينه.. 

*  رشيد الزعتري: كان رمز حياة الآف من مناضلي الحركة القومية واليسار وأمل الاحلام التي زرعت في وجداننا. كيف لي أن أعبر عن هذه الاحلام ، فقد كان رمزها محسن ابراهيم. لقد قال نعي منظمة العمل الشيوعي ما يجب أن يقال.  وسلطة فلسطين فعلت ما يجب. ويكفي المنظمة فخراً أنها كانت من مؤسسي الوطنية اللبنانية، ومن بين حاملي راية النضال من أجل فلسطين ودفاعاً عن لبنان في آن.

*  حسين صلح: .. كنت لنا أنشودة الأمل الباسم في فم لبنان وفلسطين ..حملت لواء غضب الشعب في وجه المحتل الاسرائيلي وكافحت أدران سياسات العجز.. وناضلت من أجل وطن تسوده العدالة والحرية والمساواة. لقد عدت إلى الأرض التي أحببتها وأحبتك كي تكون قريباً من فلسطين التي أعطيتها من فكرك.. أما حلمك فسيقى فينا من جيل إلى جيل إلى أن يتحقق مهما ارتفعت جدران العار الفاصلة بين فلسطين والعرب. 

*  سمير الزين: محسن ابراهيم حكاية المناضلين والوطنيين… قائد سياسي فذ وشخصية استثنائية لن تتكرر كثيراً في تاريخ حركات التحرر والشعوب. لا يضاهى بامكاناته وقدراته في التحليل السياسي وابتكار الأفكار وصياغة البرامج المرحلية للنضال والتقاط التناقضات المجتمعية، والقدرة على التحولات من فكر إلى فكر أكثر تقدما وأكثر انسانية… نودعك بطلاً أول للأسطورة النضالية للحركة الوطنية اللبنانية وحركة التحرر العربية.. ترحل ولا تموت.. الأسطورة تعيش أكثر كلما أوغلت في الزمن.

*  باسمة عطوي: ..لم يغب محسن ابراهيم يوماً عن ابداء رِأيه بشجاعة تجاه أي استحقاق وطني، وحتى في السنوات الثلاث الأخيرة من عمره، وبالرغم من وطأة الوضع الصحي الذي كان يعانيه كان يصر على سامعيه على أنه لا يجوز اللعب مع لبنان مجدداً لعبة خطرة تتسبب في إيذائه مرة أخرى… رأي لم يجد صداه لدى القوى السياسية التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه من انهيار وتعاسة وانعدام أفق..

*  بلال خبيز: قيل الكثير عن جرأة الرجل وشجاعته في نقد الحرب الأهلية و”تفرعاتها العبثية” وهو أحد منظريها الأوائل، وقيل الكثير عن تحولاته الفكرية العميقة واستمراره على قيد المعاصرة في الفكر والسياسة والاجتماع … علمنا محسن ابراهيم أننا لا نصير لبنانيين الا باختبار المحن والحروب. أن تكون لبنانياً يعني أن تكون عائداً من حربك التي خضتها خطأ، وقطعت على نفسك عهداً بتعليم الآخرين الندم، وهو درس لا يمكن تعلمه الا بالتجربة الحية، المجبولة بالدم والقلق والنفي والاعتقال.

*  احمد الديراني: أبو خالد الرفيق والقائد الذي تركت بصماته في معظم وأهم محطات تاريخنا الوطني اللبناني والعربي والفلسطيني… موجود دائماً في يومياتي وذاكرتي وتاريخي الشخصي الذي كتبت الأبرز منه في المنظمة معك ومع رفاق ومناضلين أعزاء ممن خرجوا من المنظمة ومن الذين بقوا فيها. وهذا شطر أساسي وكبير من حياتي أعتز به.

*  اسماعيل حيدر: الشاهد على عصور مختلفة والحاضر دوماً في صمته الرافض… التحقت بجيش أبو خالد هكذا كان يسميه نشيدنا الحماسي سبيلاً لبلد ديمقراطي علماني ودعماً للقضية الفلسطينية في صراعها التاريخي مع كيان الاحتلال من أجل تحرير الأرض المغتصبة. 13 عاماً اختبرت فيها ذاتي في أكثر من موقع ومحطة والتقيت خلالها رفاقاً من جهات الوطن كلها.. لم نترك حرشاً أو وادياً الا وأمضينا فيهما الليالي والنهارات التي تعلمنا فيها فنون القتال والسياسة ونظريات الرأسمالية والاشتراكية والصراع الطبقي والكفاح المطلبي… لا شعور لدي الا بالفخر بتلك المحطة المضيئة في حياتي.. فخور بهذه المدرسة التي قادها المعلم أبو خالد ومن معه من مناضلين ومفكرين. مدرسة أنتجت مبدعين تمرسوا في فنون السياسة والنضال والكتابة… على خطاه أسير إلى أقاصي البرية.. الراية كي تحلق عاليا لا تحتاج إلى سارية شاهقة.. فقط إلى تلك الأيدي التي لم يصبها الصدأ أو تلوثت بالدماء.

*  وارف قميحة: من الجنوب وإلى الجنوب نعود.. أفتخر كما يفتخر والدي برفقة أبو خالد، وأعلم أن هذه المدرسة لم تساير الفاسدين واحتفظت باستقامة الطريق الذي لا مكان فيه للاعوجاج والنفاق والخداع والتستر بالايمان لتمرير الصفقات والسرقات واغتيال الارض.. كل التحيات والورود الحمراء والمحبة إلى رفاق الدرب فرداً فرداً.

*  دلال البزري: رحل الرفيق محسن ابراهيم عن دنيانا بعد حياة حافلة وطويلة، الذين رثوه وهم من محبيه اشادوا بقدراته وطبائعه الفذة. الذكاء والتماسك والألمعية والنكتة الحاضرة دوماً، والمجلجلة أبداً، والذهن المتقد، والشعارات المحبوكة بمهارة فضلاً عن الترفع عن طلب السلطة بعد خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان عام 1982 ورسوخ سلطة الوصاية السورية المعادية للقيادة الفلسطينية ولياسر عرفات شخصياً. ومما كان يمر من بين سطور هذا المديح: مقارنة ضمنية بين شخصية محسن ابراهيم وشخصيات الساسة الحاليين الهابطين إلى أسفل المستويات الاخلاقية والذهنية…

*  طلال خوجه: عزاؤنا أنه ترك تراثاً فكرياً وسياسياً ونضالياً كبيراً… عزاؤنا أيضاً أنه أعاد اطلاق المنظمة بعد طول انكفاء، كما رعى مشاركتها في انتفاضة 17 تشرين رغم مرضه، وهي مشاركة تظهر في مضمونها ونشاطاتها وشعاراتها.. وداعاً يا أبا خالد، لقد تركت في قلوبنا غصة. نحن أحوج ما نكون إلى حكمتك وابتسامتك في هذا الزمن الردئ. ستبقى في ذاكرتنا رمزاً فريداً من رموز الزمن اليساري الجميل.  

منظمة العمل الشيوعي

منظمة العمل الشيوعي

شاهد أيضاً

منظمة العمل الشيوعي تدين التطبيع الاماراتي الأسرائيلي وتؤكد على الوحدة الوطنية الفلسطينية لمواجهة الإنحدار العربي

على تصليب الموقف الفلسطيني وتوحيده تحت راية منظمة التحرير وبمشاركة مختلف القوى والفاعليات، وصوغ برنامج مواجهة يستجيب لتحديات المرحلة. إن وحدة إرادة وقرار الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة والشتات، هو السبيل الوحيد المتاح لخوض مجابهة موحدة وقادرة على تعديل ميزان القوى