محسن ابراهيم… حضور الغائب

رحل الأمين العام لمنظمة العمل الشيوعي المناضل محسن ابراهيم عن دنيانا تاركاً وراءه إرثاً كبيراً برسم الوطنيين والعروبيين واليساريين والديموقراطيين اللبنانيين والعرب. رحل وترك وراءه الكثير من الأسئلة، والبلاد والشعوب العربية بين مطرقة السياسة الاميركية الجامحة، وسندان المشاريع الفئوية الوافدة الزاحفة على أقطارها من كل الجهات. رحل أبو خالد وترك لجيلنا والأجيال اللاحقة الأسئلة الممضة التي تحتاج إلى أجوبة عنها. رحل بعد أن بذل جهداً لا يستطيعه عشرات القادة في البحث عن الأسئلة الصحيحة، والأجوبة التي تجبه تحديات الحاضر. غادرنا وكل من رافقه أو عرفه أو قرأ عنه، سار معه أو افترق عنه، لم يستطع التنكر لما قدمه الرجل من تحليل لامع للسياسة والسلطات والصراعات في مجتمعاتنا العربية، وما مارسه كقائد سياسي خلال مراحل متلاحقة في عمر المنطقة وحركات التحرر الوطني فيها. الجميع اتفقوا أنه أضاف للفكر السياسي الكثير، وأنه مدرسة ليس في المميزات الشخصية التي تحلّى بها فقط، بل في جرأة الموقف والنقد وصوابيته، رغم المخاطر التي أحدقت به كائنا بشرياً وحزبياً وجبهوياً. كل الذين تقاطروا للتعازي والحضور والاتصال والكتابة أتفقوا أن غيابه خسارة كبرى للبنان وفلسطين ودنيا العرب. لذا وقفوا جميعاً مؤبنين بهذه اللغة أو تلك، منطلقين من أن مراحل من الذاكرة والحضور السياسي تطوى مع رحيله...

أما نحن رفاقه في  منظمة العمل الشيوعي في لبنان التي أسس وقاد في المنعطفات فلنا الحق أن نشعر بثقل الخسارة الفادحة التي أصابتنا، لكننا في المقابل نملك من التركة والرصيد الذي خلّفه لنا، ما نستطيع معه الاستمرار في رحلة التجديد والمراجعة التي أطلقها من عقالها… محسن ابراهيم الذي غادرنا بالأمس دائم الحضور لا يغيب عبر مساهماته الفكرية والنظرية والنقدية التي شعت في مختلف الاتجاهات وشملت جميع الجهات… وأولها نقد الذات فكراً وممارسة وثغرات بناء. محسن ابراهيم باق معنا وبنا من أجل بناء المستقبل الذي تطمح شعوبنا إلى صناعته رغم جبال التحديات والآلام. 

المحرر السياسي

المحرر السياسي

شاهد أيضاً

منظمة العمل الشيوعي تدعو إلى حكومة انقاذ عاجلة لمواجهة مضاعفات الكارثة

وقد تجلى ذلك في تعامل تلك القوى مع  المبادرة الفرنسية ووجهتها الإنقاذية والإصلاحية في آن، وانتهت إلى التفريط بها ووأدها على مذبح  المكاسب المرتجاة ورافضة تقديم التنازلات في سبيل المصلحة الوطنية، وترك البلاد تتخبط وسط بحر من الأزمات، مع حكومة ولدت مشلولة أصلاً وهي الأن عاجزة عن تصريف الأعمال.