منظمة العمل الشيوعي في لبنان تدين التدخلات الخارجية وأداء الطبقة السياسية الحاكمة

شهرٌ مضى واللبنانيون يملأون ساحات جميع المدن والمناطق في انتفاضة شعبية وطنية تاريخية اعتراضاً على سياسات السلطة السياسية بمختلف مكوناتها. لكن هذه القوى المؤتلفة الحاكمة والمتحكمة بالبلد، والمتصارعة على حكم اللبنانيين بموجب نظام المحاصصة الطائفي، بكل ويلاته ومخاطره المدمرة، لا تزال تمارس سياسة الإنغلاق والإستهانة بحقوق اللبنانيين ومطالبتهم لها بتقديم أبسط التنازلات لإنقاذ وطنهم ومقومات عيشهم، والمتمثلة بتشكيل حكومة جديدة من خارج قوى السلطة، تتولى وقف الانهيار المريع الذي بات يأسر الغالبية العظمى منهم، ويضعهم تحت خط الفقر والعجز عن تأمين ابسط مقومات حياتهم اليومية، جرّاء التمادي في السياسات الاقتصادية والمالية نفسها التي اوصلت البلاد إلى ما هي علية راهناً، وهي التي دفعت باللبنانيين أصلاً إلى ساحات المواجهة معهم جميعاً.
إن الوجه الآخر المقرر لممارسات الطبقة السياسية وقواها الحاكمة والمتحكمة هو الاستمرار في الاستقواء والاسترهان لسياسات ومصالح الخارج دولاً وأنظمة استبداد، واستسهال تلقي الدعم منها، والخضوع لإملاءاتها والاستجابة لشروطها، والدفع بالوطن للانتماء إلى محاور الصراع الاقليمي وحروبها المدمرة بإدارة اميركية سافرة، الأمر الذي يتناقض مع مصالح ومستقبل شعوب المنطقة ودولها وفي مقدمها وطننا اللبناني.
إن اللبنانيين الذين مضى شهر على انتفاضتهم الوطنية المجيدة، صامدين في مواجهة سلطة الفساد السياسي وكل ما يتفرع عنه من نهب وهدر واستهانة بأبسط حقوقهم وهم الساعين الى تجاوز انقساماتهم الطائفية، والمطالبين بالتغيير الديمقراطي وترسيخ انتمائهم ووحدتهم الوطنية، وانطلاقاً من حرصهم على مصالحهم الوطنية، يدينون كل التدخلات الخارجية من أي جهة أتت سواء كانت من واشنطن وباريس أو طهران والرياض، ويرفضون الإملاءات وشروط الاخضاع، واستسهال الحلول الوهمية التي تجدد الأزمات وتعيد إنتاج الانقسامات والصراعات بينهم.
إن منظمة العمل الشيوعي في لبنان اذ تحيي انتفاضة شعبنا المستمرة، تدين كل أشكال التدخل الخارجي، وتستنكر أداء قوى السلطة كافة المستهين بحقوق اللبنانيين ومستقبلهم، كما تحذر من التمادي في اعتماد اساليب العنف التي تمارسها أحزاب الطبقة السياسية وزبانيتها بحق المشاركين في الانتفاضة، بما فيها خطف وتعذيب مواطنين، او استسهال قتلهم كما جرى في خلدة من قبل احد العناصر الموتورة التابعة للاجهزة الأمنية، في ظل خطابات التهويل والتهديد والإبتزاز للبنانيين في سلمهم الأهلي، وحياة عائلاتهم ومستقبل وطنهم. وهي أيضاً وأساساً تدعو كل اللبنانيين المتضررين من النظام الطائفي وتسلط الطبقة السياسية، للاستمرار في انتفاضتهم، وتنظيم تحركاتهم بعيداً عن كل الممارسات التي تستجر النزاعات، والصراعات بينهم وتشرّع الأبواب لتجديد الحرب الأهلية، والتي يسعى البعض الى دفعهم نحوها تنفيذاً لسياساته ومصالحه الفئوية بهدف تأبيد سلطته.
كما وان المنظمة تدعو وتطالب مع اللبنانيين بتشكيل حكومة إنقاذ حقيقية من خارج الطبقة السياسية المسؤولة عن الانهيار، حكومة تلتزم العمل على وقفه، وتسعى للحد من مخاطر الأزمات المتفجرة والسيطرة عليها عن طريق ايجاد الحلول لها.
بيروت 13 تشرين الثاني 2019 منظمة العمل الشيوعي في لبنان

شاهد أيضاً

السلطة تراوح مكانها فتُغرق البلاد في وحول الأزمة

وعليه تبقى الأوضاع تراوح مكانها ويخسر لبنان واللبنانيون وقتاً ثميناً كان يمكن انفاقه في ما هو مجدٍ ، وبما يعيدهم إلى خارطة الانتظام الاقتصادي داخلياً واقليمياً ودولياً. ولأن هذه السلطة قد "تمسحت" منذ عقود وعقود وقد ازدادت "تمسحة " مع حكومة الرئيس حسان دياب فلا شئ يغير في سلوكها،