منظمة العمل الشيوعي في لبنان تدين الهجمة الاميركية المتجددة على لبنان وشعبه

       أصدر المكتب التنفيذي لمنظمة العمل الشيوعي البيان التالي حول الزيارة والمواقف التي تضمنتها زيارة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو للبنان:

أكدت زيارة ناظر الخارجية الاميركية مايك بومبيو والوفد المرافق، بما تخللها من مواقف ومطالبات في صيغة إملاءات ضد ايران وحزب الله، المؤكد من استمرار التلاعب الاميركي بالساحة اللبنانية والإصرار على تعريضها لأفدح الأخطار الأمنية. وإذا كانت الخطة الاميركية درجت دوماً على استعمال لبنان ساحة لإيصال الرسائل في أكثر من اتجاه، فإن الطور الجديد يمهد لإعلان حرب مفتوحة قد تطيح بلبنان وسلامه الهش في ظل أوضاع داخلية وعربية، تفتقد الحد الأدنى من الحصانات، التي تمكنها من المحافظة على كيانات دولها  ومجتمعاتها في مواجهة جموح الخطة الأميركية، التي تغامر بمصير لبنان واستقرار المنطقة لصالح مشاريع الهيمنة الصهيونية والتفتيت للمجتمعات العربية.

إن جملة المواقف التي أعلنها بومبيو مؤخراً بعد زيارات  موفديه التحضيرية، تضع لبنان في مهب عاصفة كيانية عاتية، تمثل تمهيداً لحرب اسرائيلية تلاحقت مؤشراتها منذ شهور عدة، عبر الاعلانات المتتالية عن مصانع ومخازن للصواريخ في العاصمة بيروت وضواحيها وكشف الأنفاق وشبكات التمويل والتسليح والتدخل في الحروب الأهلية المندلعة في أكثر من دولة عربية وصولاً إلى الخلايا المكتشفة مؤخراً في مرتفعات الجولان و… كلها تدلل على إصرار اميركي  جازم يضع لبنان وسلمه وأمنه قيد الاختبار الفعلي في مواجهة رغبة جامحة  تعبر عنها القيادات الاسرائيلية منذ سنوات تستهدف تدمير لبنان بمؤسساته وبُناه التحتية بما في ذلك جيشه وإعادته إلى العصور الحجرية.

وليس من قبيل الصدفة، أن تتزامن التهديدات الاميركية في إغراق الساحة اللبنانية مع التحضيرات المتسارعة لفرض “صفقة القرن” بشروطها المذلّة على الشعب الفلسطيني، بدءاً من الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الصهيونية، ونقل السفارة الاميركية إليها، وقانون قومية الدولة اليهودية، وفرض الحصار المالي على وكالة الاونروا ومنظمة التحرير الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني في الأراضي المحتلة، والتمهيد لتصفية القضية الفلسطينية عبر رفض القبول بحل الدولتين وعودة اللاجئين. تستند إدارة ترامب إلى تهالك مواقع الاعتراض العربية، واعتبار قراراتها  تحصيل حاصل لا مرد له، بما فيها إعلان الإعتراف بضم اسرائيل لمنطقة الجولان السورية المحتلة،  الأمر الذي يجعل من إعلانات بومبيو حلقة في سياق التلاعب الأشمل بالمنطقة العربية لصالح المشروع الصهيوني.

إن منظمة العمل الشيوعي إذ تدين هذه السياسة الاميركية وتدعو إلى مواجهتها وكشف مخاطرها على الدول والمجتمعات اللبنانية والعربية، تحذر في الوقت نفسه من الدفع بالدولة والمجتمع اللبناني نحو مواجهات غير محسوبة تقود إلى تفكيك كيانه الوطني وما تبقى من وحدته المجتمعية، وهي رأت دوما وترى في السياسة الايرانية  وسعيها الدائم لبناء مواقع نفوذ  لها داخل المجتمعات العربية من مداخل مذهبية،  ضرباً لوحدتها وتدميراً لكياناتها الوطنية وتسهيلاً لنفاذ السياسات والأهداف الاميركية الراهنة، والتي ترى في أنظمة الاستبداد العربي خير حليف لسياسات النهب والسيطرة وإدارة حروب التفكيك والشرذمة لدول المنطقة وشعوبها، بدءاً من اليمن، مروراً بالعراق وسورية… وإنتهاء بلبنان. إن إصرار القيادة الإيرانية على إخضاع دول الجوار العربي لنفوذها وهيمنتها عبر التدخل في شؤونها، بديلاً عن سياسة حسن الجوار، ساهم في تدمير مناعة مجتمعاتها وقدرتها على مواجهة الغطرسة والصلف الاميركي الصهيوني.

 وعليه فإن المنظمة تدعو الشعب اللبناني إلى الالتفاف حول الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي ومؤسساته لكسر هذه الهجمة التي تحظى بأوسع رفض عالمي لمفاعيلها التدميرية، لأن استسهال المغامرات غير المحسوبة، هو أقصر الطرق نحو تمهيد الطريق نحو فوضى تدميرية عاتية تنعكس وبالاً على لبنان وشعبه.  

      بيروت في 25 آذار 2019           منظمة العمل الشيوعي في لبنان                                            

شاهد أيضاً

منظمة العمل الشيوعي تدعو إلى حكومة انقاذ عاجلة لمواجهة مضاعفات الكارثة

وقد تجلى ذلك في تعامل تلك القوى مع  المبادرة الفرنسية ووجهتها الإنقاذية والإصلاحية في آن، وانتهت إلى التفريط بها ووأدها على مذبح  المكاسب المرتجاة ورافضة تقديم التنازلات في سبيل المصلحة الوطنية، وترك البلاد تتخبط وسط بحر من الأزمات، مع حكومة ولدت مشلولة أصلاً وهي الأن عاجزة عن تصريف الأعمال.