بيان منظمة العمل الشيوعي في لبنان: السلطة مسؤولة عن المسار الكارثي

إن منظمة العمل الشيوعي في لبنان وفي ضوء وقائع ومعطيات صراع القوى ومواقع النفوذ ضمن الفريق الواحد، الذي كلّف حسان دياب مهمة تشكيل الحكومة بديلاً عن الحكومة المستقيلة، ترى فيها ما يعبر عن الإيغال في سياسات المحاصصة التي قادت وتقود البلاد إلى الكارثة المحققة، متجاهلة المنعطف الخطير الراهن، وما تعانيه سائر الفئات الاجتماعية في شتى المجالات والقطاعات من تدهور مريع في مداخيلها وتحصيل قوتها، مع بوادر انفلات العنف في الشارع. وانطلاقاً من ذلك تحمّل المنظمة قوى السلطة كافة مسؤولية التدهور الذي تندفع نحوه الأوضاع على مختلف الصعد، خاصة القوى المتحكمة والحاكمة، التي تمعن في ترف التعطيل في تشكيل الحكومة، وهو النهج الذي طالما مارسته حيال الاستحقاقات السياسية الكبرى في البلاد خلال السنوات السابقة.

إن الإيغال في اعتماد التعطيل لتشكيل الحكومة وسيلة للتهرّب من المسؤولية، لا يشكل وسيلة قهر إضافية للبنانيين، واستخفافاً بانتفاضتهم المستمرة التي دخلت شهرها الرابع وحسب، إنما يترافق مع انتقال القوى التي خوّنت الانتفاضة ووسمتها بالمؤامرة الأميركية ـ الصهيونية،  ونظمت غزوات مجموعات الشبيحة التابعة لميليشياتها لقمعها وكسر شوكتها، إلى محاولة تفخيخها، عبر النفخ في أحد جوانب الأزمة المتعلق بالسياسات الاقتصادية والمالية، في سبيل التغطية على الجانب السياسي لها، والمتعلق بالصراع حول موقع لبنان وربطه بأزمات المنطقة ومحاور الصراع الاقليمي والدولي، وصولاً إلى تغطية مشاركة مجموعات منها في الهجمات المتكررة على المصرف المركزي وقطاع المصارف، الذي يستغل مدخرات اللبنانيين وودائعهم، لتموّيل الطبقة السياسة الحاكمة وتغطية سياساتها ومشاركتها منظومة الفساد والهدر والنهب، مما بات يشكل نذيراً ومدخلاً لإفقار اللبنانيين وانهيار اقتصادهم.

إن القوى الحاكمة والمتحكّمة بالسلطة تتحمل مسؤولية إستمرار الفراغ الحكومي ومخاطره المدمرة، التي لا يغطيها تبادل تهم التعقيد والتعجيز وصراعات المحاصصة الرخيصة، لتبريرعدم تشكيل الحكومة، الأمر الذي يتحمل مسؤوليته الدستورية الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية المطالبان بإخراج ملفها من دائرة العبث بمصالح البلاد والعباد، واستسهال الإستمرار في عزلة لبنان وتعميق انهياره السياسي والاقتصادي والمالي. وهذا يتطلب وضع حد للإمعان في ربط  مصير البلد وتفعيل مؤسساته بما فيه تشكيل الحكومة راهناً، بأزمات المنطقة والصراعات الدائرة فيها، في موازاة تجاهل تحذيرات المرجعيات السياسية الأممية والدولية والاقتصادية والمالية الوطنية والصديقة من عواقب مثل هذه السياسة التي تقامر بمصير البلاد، ومطالبتها بالسعي للبحث عن حلول  للأزمات من مدخل الاصلاح الضروري.

إن منظمة العمل الشيوعي إذ تدين بأشد العبارات تلك السياسات التي لا تقيم وزناً للحد الأدنى من المصالح الوطنية والشعبية، ومقومات السيادة والاستقلال وحقوق العيش الكريم، تدعو اللبنانيين إلى مواصلة انتفاضتهم السلمية التي بدأوها في 17 تشرين الأول، وتحذر من الإنزلاق إلى ممارسة العنف بمختلف أشكاله تحت وطأة المعاناة من الأزمات الاجتماعية الضاغطة وعبث قوى السلطة، والاستجابة لمخططات بعض أطرافها سواء لاستغلال الانتفاضة، أو لاستدراج قوى منها إلى ميادين العنف التي يسهل معها الإجهاز عليها، بالتزامن مع دفع بعض المجموعات لإثارة الشغب وتعميمه على ساحات الانتفاضة، بذريعة الرد على قمع أجهزة السلطة وعنفها المفرط وغير المبرر والمدان، كونه يخالف أبسط القوانين والحقوق التي تؤكد على حرية التظاهر.

إن منظمة العمل الشيوعي التي رأت في انتفاضة اللبنانيين، مصدر أمل للتغيير والخروج من الأزمة الوجودية الخطيرة، وأساساً لتوليد وحدة مجتمعية وطنية، تستند إلى حقوقهم المسلوبة والمستباحة، ومطالبهم المشروعة في العيش بكرامة، وتمكنهم من التطلع إلى تحقيق طموحاتهم في وطنهم، وهي من موقع المشاركة تجدد دعوتهم لتعميق انتفاضتهم، وبذل المساعي الدؤوبة لتنظيمها واشراك كافة الفئات المتضررة فيها، وتطويرها وصولاً لتحولها قوة ضاغطة ومنظمة، وفق برنامج إنقاذي واقعي ومتوازن يمكنها من استعادة زمام المبادرة، ويجعلها قادرة على وضع حد لعبث القوى التي تُقامر اليوم بحياة اللبنانيين ولقمة عيشهم ومصير نقدهم الوطني واقتصادهم، وتلقي بهم عامدة متعمدة في حال الفقر والعوز وتدفع بهم للهجرة، وإرغامها على تقديم تنازلات فعلية تضع لبنان الوطن والناس على سكة الخلاص، الذي نراه يبتعد كلما أوغلت هذه الطبقة الفاسدة والمفسدة في سياسات النهب والإرتهان والتمترس الطائفي والفئوي المتعمدة.

    بيروت 21 كانون الثاني 2020                المكتب التنفيذي       

                                                لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان 

منظمة العمل الشيوعي في لبنان

منظمة العمل الشيوعي في لبنان

شاهد أيضاً

منظمة العمل الشيوعي تدين التطبيع الاماراتي الأسرائيلي وتؤكد على الوحدة الوطنية الفلسطينية لمواجهة الإنحدار العربي

على تصليب الموقف الفلسطيني وتوحيده تحت راية منظمة التحرير وبمشاركة مختلف القوى والفاعليات، وصوغ برنامج مواجهة يستجيب لتحديات المرحلة. إن وحدة إرادة وقرار الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة والشتات، هو السبيل الوحيد المتاح لخوض مجابهة موحدة وقادرة على تعديل ميزان القوى