وداد بين العبور والعِبر

لوداد شختورة تاريخ ميلاد فقط، ولن تفنى بعده أبدا.

أنا لا أستحضر وداد لأكتب عنها، فهي حاضرة على الدوام، أنا بالكاد أخط بضع كلمات لأقول كم أنا ثرية بها. وداد المناضلة،النسوية، والمعلمة التي حملت بشرى التغيير عند أجيال النساء واهبة كل ما لديها لهن.

وداد التي سطرت في كتاب الحياة كيف تتخذ النساء من الحياة حياة، وكيف تنافسن الحياة لتعززن مكانتهن فيها. لن اقول عنها إلا ما يشبهها، ثائرة، متمرد، صلبة، حاسمة، حازمة، هدت وعمرّت، لم تترك شيئاً لا يرضي العقل والضمير إلا وغيرته.

مع وداد ٱمنت أننا لا نولد أحراراً كما ولدنا أولاً، إلا بعد أن نحطم القوالب الموروثة، أن نغضب على الظلم الذي نتعرض له، أن نعترض، ان نحتج، فهي كانت حبلى بالفكر الحر، حبلى بالاستقلالية، حبلى بالتحليل، رافضة الخضوع لأي استغلال اجتماعي أو ابتزاز عاطفي أو غسل دماغ ديني.

وداد كانت حبلى بأجنة تعصي الأوامر وتتحدى السلطة البطريركية، حبلى بأجنة مشككة تطالب بفهم ما هو مطلوب منها، أجنة ذكية ، حرة ،تنزع إلى التمرد، لأنها تؤمن  أن هذه السمات هي ما ينقذ مستقبل الأجيال.

وكان لها أن تنجب التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني، كان لها أن تنجب مئات الصبايا اللواتي تحملن تاريخها وصوتها العالي وإصرارها على الكفاح وتفكيرها الإيجابي وشراراتها، وتملأن فجوات المجتمع بأنوثهن الفاعلة من أجل مجتمع أكثر عدالة وإنسانية مع النساء.

دعيني أخبرك أن لبنان يشهد انتفاضة بوجه الطبقة السياسية كلها  التي تحكم البلاد منذ عقود طويلة، هذه الطغمة الفاسدة التي  استولت على كل مقدرات وطننا وأمعنت نهبا وفساداً في مؤسساته وإداراته، هل شاهدت من عليائك النساء تملأن الساحات، تصرخن، ترفعن أصواتهن لتزعج من ينبغي أن ينزعج منهن، هل  رأيت مواطناتك لا يتسولن حقوقهن، بل يسعين لأخذها بأظافرهن وأيديهن بدءاً من الجنسية وقانون الأحوال الشخصية وحقوقهن بالعمل والأجور المتساوية، مطالبات بقوانين مدنية في دولة مدنية.

وداد لم تمت، وداد تحيا بين عبورها وعِبَرِها.

ليلى مروة

رئيسة التجمع النسائي الديمقراطي

شاهد أيضاً

منظمة العمل الشيوعي في لبنان تدين صفقة القرن التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية

كما تدين مواقف بعض الدول العربية التي تقايض القضية الفلسطينية على تأمين الحماية الاميركية لهذه الأنظمة وتقديم المساعدات المادية، أو بيع السلاح لها. وهي تهيب بالشعوب العربية إلى وضع القضية ومصيرها ضمن جدول نضالها اليومي، إذ لا يمكن لطموح التغيير أن يتحقق في حال بقاء العربدة الاميركية الاسرائيلية مهيمنة على المنطقة العربية كما هو حاصل الآن.