منظمة العمل الشيوعي تدين سياسات السلطة وتدعو لقيام جبهة معارضة حقيقية للمواجهة

 واكبت منظمة العمل الشيوعي تفاصيل الإنهيار الاقتصادي المالي الذي تعانيه البلاد، وعجز حكومة الرئيس حسان دياب، عن تحقيق الحد الأدنى مما وعدت به لتجاوز الوضع الراهن، إذ اقتصرت ممارساتها على التوقف عن سداد فوائد وأصول الديون المستحقة. ومعها تأكد أن سلطة المحاصصة السياسية الطائفية المالية تناور توصلاً إلى تدفيع اللبنانيين الثمن من خلال مصادرة ودائعهم في القطاع المصرفي وبيع أصول الدولة اللبنانية من عقارات ومؤسسات، وهو ما من شأنه أن يقود إلى مزيد من الافقار والتجويع راهنا ومستقبلاً. بالطبع تتلطى السلطة بالوباء لتلافي الغضب… وهو ما تطل بوادره الآن. وعليه  أصدر المكتب التنفيذي لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان البيان التالي نصه:


بينما تأتي الذكرى الخامسة والأربعين لانطلاقة الحرب الأهلية في العام 1975، تتكشف يوماً بعد يوم طبيعة سلطة المحاصصة السياسية الطائفية التي تمسك بزمام البلاد، وتتركها مكشوفة لشتى أنواع المخاطر السياسية والاقتصادية والمعيشية والصحية والأمنية، بما يستعيد تلك اللحظة المشؤومة في تاريخ وطننا. ويتأكد أن هذه السلطة لا يعنيها رغم ادعاءاتها المعاكسة، سوى تأمين ديمومة مصالحها الفئوية على حساب سائر مكونات وفئات المجتمع اللبناني. ففي غضون الأسابيع الماضية قامت السلطة بالآتي:


اولاً ـ بعد أن توقفت عن دفع أصول وفوائد ديون اليوروبوند عُقدت اجتماعات متعددة، آخرها الذي شهده القصر الجمهوري مع سفراء المجموعة الدولية بحضور ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لدعم لبنان، بغية الحصول منها على قروض ومساعدات مالية. وقد جدد ممثلو تلك المجموعة مطالبة المسؤولين بتنفيذ الاصلاحات الموعودة، ووضع خطة جدية للانقاذ قبل البحث بأي نجدة، وأحالتها على صندوق النقد الدولي الذي يتابع فريقه الوضع.


ثانياً ـ ناقشت الحكومة في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 7 نيسان 2020 ما وصفته بأنه “برنامج اصلاحي” ليتبين من فذلكته وبنوده واتجاهاته السعي الدؤوب من هذه السلطة لتدفيع أكثرية اللبنانيين ثمن السياسات الاقتصادية والمالية والإدارية التي قادت إلى حال الانهيار الراهنة، وذلك من خلال مجموعة من الضرائب والاقتطاعات التي تطال مكتسباتهم، والتي يعوِّل اللبنانيون عليها في صمودهم الاجتماعي والمعيشي.


ثالثاً ـ يتلخص هذا البرنامج الذي يمتد ما بين 5 ـ 7 سنوات، بهدف السطو على ودائع اللبنانيين ومدخراتهم، وتحميلهم مسؤولية سياسات لم يكن لهم رأي في أدائها ومضمونها أصلاً. ويهدف اقتطاع ودائع المواطنين إلى حماية كبار أركان الطبقة السياسية، التي هرَّبت أموالها إلى خارج البلاد بتواطؤ من المصرف المركزي والمصارف العاملة. إن الخسائر المقدرة بحوالي 83.2  مليار دولار ليست سوى نتيجة سياسات امتدت لعقود ولا تزال مستمرة بصيغ متعددة الآن، وهي التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه.


رابعاً ـ يعد البرنامج بمعالجة الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي، ويصمت عن نهب مالية الدولة ويقدم أرقاماً مشكوك في امكانية تحصيلها على صعيد الواردات العامة وجملة قطاعات الاقتصاد، ولا يقارب أبداً المسؤولية عن هذا المآل، وعن مصير الأموال المنهوبة، من خلال السطو على المالية العامة والقطاع العام والعمولات والسمسرات والمشاريع والصفقات المشبوهة، وآخرها كان اقرار مبلغ 625 مليون دولار لتنفيذ سد بسري الذي تحيط به الشكوك الفنية والبيئية والمائية وتطعن بجدواه.


خامساً –  إن الإدعاء أن البرنامج يتضمن توزيع الخسائر على فئات المجتمع اللبناني لا اساس له من الصحة، إذ الفعلي أنه يصادر موجودات اللبنانيين، ويساوي بين من كونوا ثروات متواضعة من تعبهم وعملهم في الداخل والخارج، وبين المافيات التي سطت وتسطو على مدخراتهم والتي تخطط للاستمرار في هذا المنحى.


سادساً ـ
إن المساعدات الهزيلة التي تنوي السلطة تقديمها للعائلات الأكثر فقراً هي محاولة لتبييض وجهها القميء، ولن تستطيع بأي حال من الأحوال تغطية عجزها عن معالجة الكارثة الاجتماعية والمعيشية المضاعفة المرشحة للتصاعد. وقد بدأت بوادرها لدى الطبقات الفقيرة التي خسرت ديمومة عملها، وتعجز عن تدبير حليب أطفالها وخبزها اليومي، والمتوسطة المهددة بفقدان دورها المجتمعي ونشاطها الاقتصادي والمهني.


سابعاً ـ إن إقدام وزيرة العدل على رفض توقيع مرسوم التشكيلات القضائية التي وضعها مجلس القضاء الأعلى بعد دراسة متأنية، وأصر عليها بعد ردها له، يؤكد أن هذه السلطة بما هي العهد والحكومة يصران على منطق استعمال سيف القضاء لتغطية كم الفضائح الهائل، ورفض استقلالية هذه السلطة، باعتبارها الأساس في قيام دولة العدالة والقانون.  


ثامناً ـ تحيي منظمة العمل الشيوعي الموقف الذي أعلنته نقابات المهن الحرة، مؤكدة رفض المس بمدخرات اللبنانيين الاجتماعية عبر السطو على مدخراتهم وموجودات الصناديق الضامنة لهم، وهي أموال مقتطعة من جنى وتعب المنتسبين إليها، وتثمن اصرارهم على حقهم في المشاركة السياسية في البحث وتقرير مصير بلادهم، بدل الاستمرار في تجاهلهم وفرض الإملاءات عليهم وعلى سواهم من المواطنين. 


تاسعاً ـ يدين المكتب التنفيذي للمنظمة صمت قيادة الاتحاد العمالي العام المطبق، عن مسؤولية قوى السلطة الحاكمة عن الانهيار الاقتصادي والمالي المريع، والذي يدفع ثمن نتائجه المدمرة العمال وصغار الموظفين من ديمومة عملهم وحقهم بالأجور وبتعويضات نهاية الخدمة المهددة بنهبها. ويرى المكتب أن هذا الموقف يعبر عن الوظيفة التي قررها له اهل السلطة، لذلك يدعو المكتب التنفيذي جميع العمال والمستخدمين وجموع العاطلين عن العمل إلى تشكيل لجانهم المستقلة للدفاع عن حقوقهم وقيادة تحركاتهم المطلبية.

 

عاشراً ـ رغم دقة الظروف والحجر والتباعد الاجتماعي وسط حال التعبئة العامة لمنع انتشار فيروس كورونا، يدعو المكتب التنفيذي للمنظمة كافة القوى والفئات المتضررة من هذه السياسات التدميرية لابتكار وسائل ووسائط التواصل في ما بينها، تمهيداً لصياغة مواقف موحدة تعلي راية المعارضة الديموقراطية المستقلة لهذه السلطة الفاجرة، وتعيد التأكيد على المواقف التي أطلقتها انتفاضة الـ 17 تشرين الاول من العام الماضي، وتضع الأسس المكينة لبناء وطن حقيقي بعيداً عن المحاصصات الطائفية والمذهبية التي تكاد تودي بكل مقومات الوطن ومستقبل أبنائه.

 

                                    بيروت 14 نيسان 2020   

                                      المكتب التنفيذي                                                                                   

                          لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان

شاهد أيضاً

السلطة تراوح مكانها فتُغرق البلاد في وحول الأزمة

وعليه تبقى الأوضاع تراوح مكانها ويخسر لبنان واللبنانيون وقتاً ثميناً كان يمكن انفاقه في ما هو مجدٍ ، وبما يعيدهم إلى خارطة الانتظام الاقتصادي داخلياً واقليمياً ودولياً. ولأن هذه السلطة قد "تمسحت" منذ عقود وعقود وقد ازدادت "تمسحة " مع حكومة الرئيس حسان دياب فلا شئ يغير في سلوكها،