فلسطين الجريحة تنكس اعلامها حداداً ولا تلقي رايات نضالها ضد الاحتلال

نكّست الاراضي الفلسطينية المحتلة الاعلام لمناسبة رحيل الأمين العام لمنظمة العمل الشيوعي القائد اللبناني الفلسطيني العربي محسن ابراهيم، لكن فلسطين لا تنكس رايات نضالها في مقارعة الاحتلال، ومحاولات تصفية قضية العرب المركزية، التي بذل ابراهيم كل طاقته دفاعاً عن استقلالية قرارها، ومن أجل انتصارها باعتبارها قضية الانسان الفلسطيني في الداخل ودول الشتات، والعربي في صموده بمواجهة الغزوة الصهيونية المرعية اميركياً. وهنا ردود فعل فلسطينية وعربية على رحيل ابراهيم.

* نعى رئيس السلطة الفلسطينية رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس أبو مازن، وأمين سر اللجنة التنفيذية كبير المفاوضين في المنظمة صائب عريقات إلى أبناء الشعب الفلسطيني القائد العربي اللبناني الفلسطيني الكبير محسن ابراهيم . وأمر عباس بتنكيس الاعلام واعلان الحداد ليوم واحد على وفاته.

*  كما نعته قيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان ” القائد والمناضل الوطني والعربي الكبير محسن ابراهيم الأمين العام لمنظمة العمل الشيوعي.. بعد تاريخ حافل بالنضال في خدمة القضايا الوطنية والقومية والعربية والعالمية وفي المقدمة منها قضية فلسطين… التي بقيت حاضرة في عقله وقلبه ووجدانه طيلة حياته، حيث شارك في كل معارك النضال للدفاع عن الثورة الفلسطينية المعاصرة والتحم مع قياداتها ورموزها الأوائل. وكان دائم الحضور إلى جانب الرئيس الراحل الرمز ياسر عرفات في كل المحطات التاريخية النضالية في بيروت، وخلال الغزو الصهيوني للبنان وحصار عاصمته عام 1982، وظل على صلة به في تونس والجزائر واليمن، تعبيراً عن الوفاء والالتزام بهذه القضية حتى استشهاده، كما نسج علاقة نضالية وثيقة مع الرئيس محمود عباس… كان ايمانه عميقاً لا يتزعزع بعدالة قضيتنا الفلسطينية، شديد الحرص على الوحدة الوطنية في اطار منظمة التحرير الفلسطينية ممثلنا الشرعي والوحيد، ومن أشد المدافعين عن القرار الوطني الفلسطيني المستقل… ووصفت ختاماً رحيله بالخسارة الكبرى للشعبين اللبناني والفلسطيني وقضيته وللشعوب العربية.. لكن تجربته وأفكاره وإبداعاته ومبادئه وتاريخه الحافل سيبقى راسخاً تتناقله ذاكرة أجيالنا على مر الزمن …”

  *وقال مكتب العلاقات السياسية في اقليم لبنان بحركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح ” لقد آمن بكل قوة بحتمية النصر من أجل قضية فلسطين والقضايا العربية، ولم يتوانَ يوما عن الدفاع عن هذه القضية حتى الرمق الأخير… لقد أسهم ابراهيم اسهاماً كبيراً في كل المعارك القومية الكبرى… عاش التلاحم اللبناني الفلسطيني حتى استكمال مسيرة النضال ضد العدو وعملائه حتى تحرير الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة من براثن العدو الصهيوني

* وقال الأمين العام للجبهة الديموقراطية نايف حواتمة: “إن رحيل الأخ والرفيق والشريك في النضال أبو خالد الذي صنعنا معه، في الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، وفي منظمة العمل الشيوعي، كما في الحركتين الوطنيتين الفلسطينية واللبنانية صفحات مشرقة في خدمة قضايا شعبينا وقضايانا الوطنية والقومية… لكم أيها الأعزاء جميعاً ولعموم الرفاق في منظمة العمل الشيوعي، وعموم المناضلين اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم محبتنا ومشاعرنا الصادقة.” 

* ووجه المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باسمه واسم اللجنة المركزية والأمين العام المناضل أحمد سعدات المعتقل في سجون الاحتلال الصهيوني ” أحر التعازي، مؤكداً أن الجبهة عرفت الراحل الكبير مناضلاً عربياً قومياً يسارياً مدافعاً على مدى عقود عن الثورة والقضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية. وأشاد المكتب بالموقف الثابت للمناضل ابراهيم في مقدمة الصفوف إلى جانب الحق الفلسطيني وحقوقه الثابتة.”

   * مؤسسة الدراسات الفلسطينية: برحيل القائد الوطني والقومي محسن إبراهيم: فقد شعب لبنان برحيل الأمين العام لمنظمة العمل الشيوعي، واحداً من أبرز وجوهه الوطنية وأنبل شخصياته السياسية، كما فقد الشعب الفلسطيني، واحداً من أخلص مناصري قضيته وأصدق داعمي نضاله الوطني، وخصوصاً في المنعطفات الصعبة التي مرّ بها هذا النضال.

ولد محسن إبراهيم في سنة 1935، وشارك منذ شبابه، بصفته أحد قادة حركة القوميين العرب في المعارك القومية الكبرى، من مصر إلى اليمن مروراً بالجزائر. ومن خلال موقعه في قيادة الحركة الوطنية اللبنانية، ناضل محسن إبراهيم من أجل الحفاظ على عروبة لبنان وتعميق طابعه الديمقراطي وتحريره من أسر النظام الطائفي، ثم شارك مع أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني الشهيد جورج حاوي بالإعلان عن البيان الأول لانطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية للغزو والاجتياح الصهيوني. وعقب نهاية الحرب الأهلية في لبنان، تملك القائد محسن إبراهيم شجاعة نقد تجربة الحركة الوطنية واليسار في هذه الحرب على مستوى الفكر والممارسة. وطوال سنوات نضاله، ظلت فلسطين وقضيتها حاضرة في وجدانه، إذ ساهم في معارك حمايتها عبر الجبهة العربية المشاركة للثورة الفلسطينية التي قادها الزعيم الوطني الشهيد كمال جنبلاط، كما بقي على علاقة وثيقة بقادة الحركة الوطنية الفلسطينية، وخصوصاً مع الزعيم الراحل ياسر
عرفات.

واستعادت السيدة هيلدا جورج حبش العلاقة التي ربطت بين المناضلين محسن ابراهيم وجورج حبش منذ مرحلة تأسيس حركة القوميين وتناولت المحطات النضالية المشتركة لهما… وقالت لا أزال أذكر تلك المراحل المتوهجة والتي كرس وحبش ورفاقهما حياتهم وجهودهم لها، من أجل الدفاع عن قضية فلسطين والقضايا العربية…”

ورأت قيادة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في لبنان في بيانها:” إن رحيل القائد محسن ابراهيم يعد خسارة لقامة وطنية لها بصماتها في المسيرة الكفاحية من أجل لبنان ديموقراطي سيد مستقل، وفي سبيل الحرية والاستقلال الوطني لشعبنا الفلسطيني، فكانت وظلت فلسطين هاجسه حتى رحيله الأخير.”

*  مروان عبد العال مسؤول الجبهة الشعبية في لبنان: وداعاً محسن ابراهيم .. فقدنا برحيله جزءاً من تاريخنا اليساري الوطني والقومي والفلسطيني واللبناني، وقامة فكرية ونضالية أسست مدرسة ثورية محفورة في ذاكرتنا، زاخرة بالرؤى والمواقف وبالنقد الذاتي والمراجعة الموضوعية والشجاعة العالية بتفكيك وتحليل تحديات الواقع بكل تنوعاته وتناقضاته.. رحل وترك  تجربة غنية بيد الأجيال التي ستواصل مسيرته الخالدة..

         ومواقف دولية وعربية

*  الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد أكد أن رحيل المناضل محسن ابراهيم خسارة عربية وأممية لحركة التحرر الوطني العربية، وروى لقاءاته به في اليمن مع كل من المناضلين جورج حبش وهاني الهندي لتوحيد العمل التحرري في الشطر الجنوبي من اليمن في مرحلة الصراع مع الاستعمار البريطاني بتكليف من الرئيس جمال عبد الناصر. وشدد على أن اتصالاته معه لم تنقطع في عدن والقاهرة ودمشق وبيروت.. واشار إلى الأسباب التي أدت إلى انفراط حركة القوميين العرب.

*  سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الجمهورية اللبنانية وانغ كيجيان أبرق لقيادة المنظمة قائلاً: ” تلقيت بصدمة النبأ المؤسف بوفاة السيد محسن ابراهيم امين عام منظمة العمل الشيوعي في لبنان، وأود أن أعبر لكم وبواسطتكم لمنظمة العمل الشيوعي ولأسرة الفقيد عن خالص التعازي “.

وبعد أن نعى ملتقى العروبيين السوريين المناضل ابراهيم استعرض مسيرته ووقوفه إلى جانب الشعب السوري وثورته قال: … قائد عربي كبير كتب صفحات مضيئة في تاريخ الأمة العربية لن تنساها له كل القوى القومية الثورية ولا الأجيال القادمة. 

*  مؤسس منظمة العمل الديموقراطي الشعبي المغربية المناضل محمد بنسعيد نعى ابراهيم” بعد عمر حافل بالنضالات الفكرية والميدانية من أجل قيم التحرر والاستقلال والوحدة والديمقراطية الحقة في العالم وعلى امتداد الوطن العربي من المحيط إلى الخليج …. كما ساهم من منطلق قناعاته اليسارية في بناء العديد من مخططات التحرر في العالم إلى جانب قوى اليسار المناضلة… كانت لي لقاءات معه، ولرفاقه في المنظمة علاقات واسعة ووثيقة مع رفاق لي في منظمتنا، حتى أن اسم منظمتنا كان من وحي تسمية منظمة العمل الشيوعي .. ما عبر عن اللقاءات الفكرية القوية بيننا… إن فقدانه خسارة فادحة أخرى للصف التقدمي ولليسار المناضل”.

*  عبد الآله بلقزيز ـ تونس: رحل صوت فلسطين وأمين قضيتها الدائم في لبنان واليسار وساحات النضال. رحل رمز الأناقة السياسية والتزويج الفذ للفكر بالسياسة، رحل العقل المتقد ذكاءً وفطنة والوجدان الجائش بقضايا الأمة جمعاء. رحل القائد الذي أخرج بمعية جورج حاوي جنين جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية من رحم لبنان. رحل الرجل الذي تجتمع في جملة سياسية واحدة عنده المبدئية الطهرانية الثورية والواقعية السياسية.. رحل الأب الروحي لليسار العربي الجديد، رحل ومعه ترحل السياسة بمعانيها الرفيعة التي ألفناها في الزمن الجميل… شكراً لأبي مازن اعلانه الحداد وتنكيس الاعلام.. وقبلاً تقليده وسام الاسيتحقاق الذهبي ذاكراً له عطاءه لقضايا فلسطين ولبنان والوطن العربي. شكراً لمحسن ابراهيم على ما اعطى وقدم لأمته وللعمل الوطني والقومي والأممي بكل سخاء وتفانِ.

ووصف الأمين العام السابق لجمعية العمل الوطني الديمقراطي البحرينية ” وعد ” رضى الموسوى رحيل ابراهيم أنه يفقد الحركة الوطنية اللبنانية واحداً من أعمدتها الصلبة الذي ظل متمسكاً بثوابتها ومبادئها وأهدافها السامية المتمثلة في الحرية والديموقراطية والتقدم والازدهار للشعب اللبناني في دولة عابرة للطوائف والمحاصصات الفئوية.. دولة المواطنة والديموقراطية.

وأشار د. حسن مدن في جريدة الخليج، تحت عنوان “آخر الثلاثي مع كمال جنبلاط وجورج حاوي” ، إلى أن ما جمع بين الثلاثة ليس الإنتماء الطائفي، بل الإنتماء الوطني العابر للطوائف. لقد خرجوا من القسمة الطائفية النافية من حيث الجوهرلمفهوم المواطنة الضامنة للمساواة في الحقوق والواجبات دون ممالأة أو تمييز… لقد عوض محسن ابراهيم وجورج حاوي تغييب كمال جنبلاط وأسسا المقاومة الوطنية التي انخرط فيها مقاتلون من مختلف الطوائف فكانت علامة مضيئة في تاريخ لبنان. بغيابه يغيب شاهد كبير على مرحلة بكاملها.

واستعرض عبد الرحيم التوراني ـ المغرب تحت عنوان ” عن محسن ابراهيم وإشعاع المشرق ولبنان في المغرب الأقصى” مواظبته على قراءة بيروت المساء … أما اسم محسن ابراهيم فقد سبق وصولها وعُرف وسط الشباب اليساري في المغرب مناضلاً تقدميا وقائداً في الحركة الوطنية اللبنانية ومسانداً بارزاً للقضية الفلسطينية ومنه حفظنا شعار: “الوطن باق والاحتلال إلى زوال”

منظمة العمل الشيوعي

منظمة العمل الشيوعي

شاهد أيضاً

السلطة تراوح مكانها فتُغرق البلاد في وحول الأزمة

وعليه تبقى الأوضاع تراوح مكانها ويخسر لبنان واللبنانيون وقتاً ثميناً كان يمكن انفاقه في ما هو مجدٍ ، وبما يعيدهم إلى خارطة الانتظام الاقتصادي داخلياً واقليمياً ودولياً. ولأن هذه السلطة قد "تمسحت" منذ عقود وعقود وقد ازدادت "تمسحة " مع حكومة الرئيس حسان دياب فلا شئ يغير في سلوكها،