شرق الفرات منطقة متفجرة بعد الانسحاب الأمريكي

تتحدث الدول الضامنة “روسيا وتركيا وإيران” عن نجاح اللقاء الأخير حول سوريا في آستانا بينما يعلن دي مستورا عن فرصة ضائعة فوتها ذلك اللقاء،  فيما يؤكد الأميركيون أن اللقاء كان فاشلاً. تركيا تبدي استعدادها للعمل مع رئيس النظام السوري بشار الأسد حال انتخابه رئيساً لسوريا عبر انتخابات ديمقراطية ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة.

المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا يتسلم من مساعدي وزراء خارجية الدول الضامنة قائمة الدول الثلاث في اللجنة الدستورية السورية. لكن تمسكه بمعايير عمل اللجنة الدستورية السورية وقائمة المستقلين فيها أنهى اجتماع وزراء خارجية الضامنيين الثلاثة من دون اختراق ومن دون تشكيل للجنة. ذلك يعني أن الملف رُحل من جنيف إلى نيويورك للمشاورات بعد الايجاز الأخير الذي سيقدمه دي مستورا قبل انتقال الملف إلى يد خليفته غير بيدرسون. الفشل في احداث اختراق اسفر عن تغيير في مسودة البيان الختامي على رأي قيادي معارض بحيث حذفت عبارة “إعلان تشكيل اللجنة الدستورية بالتنسيق مع جميع الأطراف” من نص ذلك البيان.

 اولا: الخلاف حول دور الامم المتحدة في العملية الدستورية السورية فقد تمسك دي مستورا برعاية الأمم المتحدة بينما اقترح الضامنون غقد اجتماعات اللجنة “تحت سقف الأمم المتحدة” او في جنيف.

ثانيا: تمسكت الأمم المتحدة بخيار استعجال الاتفاق على المعايير وليس ترحيل الموضوع الى العام المقبل لما يؤثره ذلك على المبعوث الجديد غير بيدرسون.

ثالثا: إن تركيبة القائمة الثالثة قائمة المستقلين وممثلي المجتمع المدني حيث نقل أن اقتراح الضامنين هو أن تسمي الحكومة السورية ثلاثين عضواً من أصل خمسين بينما تسمي المعارضة عشرين عضوا وهذا يقوض مفهوم بيان الحوار الوطني السوري في سوتشي والذي نص على أن تضم القائمة الثالثة ممثلي المجتمع المدني والمستقلين والأقليات والعشائر. وكانت موسكو قد تمسكت بتسمية 60% من أعضاء اللجنة ما يتناسب مع مساحة الأرض التى تسيطر عليها الحكومة فيما تسمي المعارضة 30 % ويبقى لحلفاء تركيا 10 % بينما تمسكت الحكومة السورية بتسمية أغلبية الثلثين ” المجموعة الصغيرة” – أميركا وفرنسا وبريطانيا والمملكة السعودية ومصر والأردن- نقلت إلى الأمم المتحدة موقفاً هو أن يكون إقرار اللجنة مرتبطا بموافقة الأمم المتحدة والمعارضة.

وفيما يعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري أن بلاده لا تسعى إلى التخلص من الرئيس السوري بشار الأسد لكنها بالمقابل لن تمول إعادة إعمار سوريا إذا لم يتغير النظام جوهرياً. وقال جيفري: إن نظام الأسد يجب أن يوافق على تسوية إذ أنه لم يحقق انتصاراً بعد مرور سبع سنوات من الحرب ووجود ماية ألف مسلح مناهض لنظامه وجدد تحذيره بالقول: إن الدول الغربية لن تساهم في تمويل اعادة الاعمار اذا لم يتم التوصل لحل سياسي يقبله الجميع ويترافق مع تغيير في سلوك النظام. وقال جيفري أيضا “إن الدول الغربية مصممة على عدم دفع أي أموال لهذه الكارثة ما دام ليس لدينا شعور بأن الحكومة مستعدة لتسوية لتجنب فتح الباب أمام أهوال جديدة في السنوات المقبلة”.

أردوغان- الرئيس التركي- يقول إن تركيا ستشن عملية ضد وحدات حماية الشعب الكردية، لكنه لم يحدد موعداً لعملياته رغم أنه أوضح أن بلاده ستهتم بتجنب وقوع قتلى أو مصابين في صفوف القوات الأمريكية. وأن عملية شرق الفرات تستهدف وحدات حماية الشعب الكردية فقط. وأضاف أن القوات التركية ستدخل إلى منبج إذا لم تسحب الولايات المتحدة عناصر وحدات حماية الشعب من هناك، وستستهدف أيضاً المنطقة الواقعة إلى الشرق من النهر.

وسط هذه الأجواء شكل قرار الرئيس ترامب الانسحاب من سوريا مفاجأة لحلفائه السوريين والإقليميين والدوليين ولخصوم واشنطن في سوريا والشرق الاوسط والعالم. المفاجأة كانت لأن الرئيس تحدث عن انسحاب كامل وسريع من دون أي تنسيق مع المؤسسات العسكرية الأميركية والشركاء في التحالف الدولي ضد “داعش والحلفاء المحليين في قوات سوريا الديموقراطية والاقلميين والدوليين. في نيسان الماضي تمكن حلفاء ترامب ومستشاروه من إقناعه بعدم تحديد جدول زمني للانسحاب لأن هزيمة داعش” لم تكتمل. بعد حين أعلن نيته الانسحاب. وعليه فقد زاد الانخراط الاميركي وجرى توسيع القواعد العسكرية وأرسلت دول غربية مثل فرنسا وبريطانيا قوات خاصة إضافية لتنضم إلى الوحدات الخاصة الأميركية. كما زادت في تدريب وتسليح قوات سوريا الديمقراطية وشكلت قوات الحدود من حوالي اربعيين الف مقاتل، بل إن المسؤولين الأميركيين قدموا ثلاثة أهداف تستدعي الوجود الأميركي شرق سوريا وهي هزيمة داعش ومنع ظهوره، واحتواء إيران، ودعم سياسة وزير الخارجية الأميركي لتحقيق حل سياسي في سوريا بموجب القرار 2254.

 الجديد ان ترامب اعلن ان تنظيم داعش هزم بعد ساعات من إعلان المبعوث الأميركي في التحالف الدولي بريت ماكفورك أن داعش لا يزال قائماً وقد شن هجمات ضد حلفاء اميركا. أضف أن الهدفين الأخيرين وهما الوجود الإيراني الذي ما زال قائماً، والتسوية السياسية المجمدة لم تتحقق، وهذان الهدفان لم يمنعا الرئيس الأميركي من تأخير قراره في وقت يهدد فيه أردوغان بتحرير مناطق ” قسد” وبتوجيه الضربات لمناطق شرق الفرات ومنبج، ويهدد وزير دفاعه بأنه سيدفن الوحدات الكردية في خنادقها شرق الفرات

موسكو ترحب “بالخطوة الصحيحة” لترامب بلسان الرئيس بوتيين رغم أن هذا الترحيب ترافق مع تشكيك بنيات الإدارة الاميركية، وإشارت إلى أن موسكو ستراقب آليات تنفيذ القرار والخطوات الأميركية اللاحقة على المستويين الميداني والسياسي.

هل ستكون مناطق شرق الفرات مناطق لنشاط النظام بغية استعادتها بعد الخروج الأميركي منها؟ وهل سيشكل الانسحاب الأميركي مدخلا لتنفيذ التهديدات التركية؟ وكيف ستتعامل اسرائيل مع الساحة السورية وباي مستوى؟ وكيف ستستفيد موسكو من الخروج الأميركي وكيف ستفرض مفكرتها السياسية؟. وما هي آلية الحركة الإيرانية؟ كل هذه الاسئلة والكثير غيرها ستوضحها لنا الاسابيع القادمة. لكن الثابت ان سوريا ستبقى مساحة فعل دولية واقليمية لفترة غير محددة.

محمد حسن

كاتب لبناني

شاهد أيضاً

منظمة العمل الشيوعي تدعو إلى حكومة انقاذ عاجلة لمواجهة مضاعفات الكارثة

وقد تجلى ذلك في تعامل تلك القوى مع  المبادرة الفرنسية ووجهتها الإنقاذية والإصلاحية في آن، وانتهت إلى التفريط بها ووأدها على مذبح  المكاسب المرتجاة ورافضة تقديم التنازلات في سبيل المصلحة الوطنية، وترك البلاد تتخبط وسط بحر من الأزمات، مع حكومة ولدت مشلولة أصلاً وهي الأن عاجزة عن تصريف الأعمال.